تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
من هذه فاسد ، وجعلوا العلوم والبراهين تنحو نحو هذه وإياها تتناول . وكان المعروف بأفلاطون ومعلمه سقراط أنهما يفرطان في هذا القول ويقولان : إن للإنسان معنى واحدا موجودا يشترك فيه الأشخاص ، ويبقى مع بطلانها ، وليس هو المعنى المحسوس المتكثر الفاسد ، فهو إذا المعنى المعقول المفارق . فإن قلت : معنى الإنسانية محمول على زيد وعمرو وغيرهما ، ولو كان له وجود مفارق عن الأشخاص كيف يجوز حمله عليهم ، والحمل هو الاتحاد في الوجود ؟ قلنا : المعنى الذي له الوجود المفارقي ليس مناطا حمله على الكثرة ، وجهة اتحاده معها هو نحو وجوده المفارقي ، بل مناط الحمل عليها وجهة الاتحاد معها ، هو الاتفاق معها في سنخ واحد ومعنى مشترك ، فكل مشتركين في معنى واحد مقوّم يكونان متحدين فيه ، ويجوز حمله عليهما . وأما كون أحدهما كليا والآخر جزئيا ، فهو إما باعتبار تقوّم أحدهما في الوجود بعوارض حسية يتشخص بها وينعدم بعدمها ؛ كالإنسان الطبيعي ، وعدم تقوّم الآخر في الوجود بها ، كالإنسان العقلي ، وإما باعتبار كون أحدهما سببا لوجود الآخر ، والوجود العقلي السببي مشتمل على الوجودات الحسية المسبّبة فيكون كليا ، ومشتمل على هذه الحسيات المعلولة جزئيا " ( الشواهد الربوبية ، ص 238 ) . يعتقد صدر المتألهين بأن كافة العلوم ( سواء التصورات الكلية الموجودة في الذهن على شكل الحدود والرسوم أو التصديقات الكلية الموجودة في قالب الأدلة والبراهين ) ، إنما هي لأجل إدراك حقيقة الصور الأفلاطونية والتصديق بوجودها وبأوصافها ( تستعمل الحدود والرسوم لأجل إدراك ذاتها وحقيقتها ، وتستعمل التصديقات لأجل إقامة الأدلة على وجودها والوصول إلى صفاتها ؛ مثلا : إن تصور الإنسان في قالب الحد والرسم ، إنما هو تصور للإنسان العقلاني والمثال الأفلاطوني للإنسان الموجود في عالم المثال ، وأيضا التصديق بوجود الإنسان وإقامة الدليل على وجوده وأوصافه ، فهو في الحقيقة تصديق بوجود أوصاف ونعوت الإنسان العقلاني ومثاله الأفلاطوني ؛ وذلك لأن الإنسان الموجود في عالم الطبيعة هو إنسان جزئي مولود في الطبيعة المتغيرة ، والأمر الجزئي ، من وجهة نظر الحكيم والفيلسوف الإلهي ، لا يستحق الفهم والإدراك إلا في حد وجوده الخاص المحدود ) .

ارتباط الحادث بالقديم :

كيفية ربط وارتباط الحادث بالقديم واحدة من أهم المسائل الفلسفية التي اعتنى بها الفلاسفة ؛ حيث واجهوا بسببها إشكالات عويصة ( الرسائل ، ص 52 ) . أما الإشكال الموجود في هذه المسألة ، هو أنه بالالتفات إلى مسألة السنخية بين العلة والمعلول ، فكيف يمكن للحوادث والموجودات المتغيرة أن تستند إلى ذات القديم الثابت ؟ الأصل الآخر الذي جعل هذه المسألة أكثر صعوبة هو التوحيد بين العلة والمعلول ؛ بمعنى