العرضية تحتوي على أنواع وأقسام أيضا . إذا المقولات هي الأجناس العالية ، وكل واحد منها جنس عالي للأنواع التي تحته ، ثم إن كل واحدة من تلك الأجناس العالية مباينة للأخرى بتمام ذاتها ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثاني ، ص 3 - 13 ، 220 ) .
الأجوف :
الأجوف أي الفارغ ، وهو يقابل الصمد الذي يعني المحكم والثابت ، ويعني الشخص الذي لا يشعر بالجوع والعطش في ساحة الحرب .
يقول صدر المتألهين : " أقول : نعت المخلوق بالأجوف تشبيه في غاية الحسن والبلاغة في الكلام ، وهو في مقابلة نعت الله بالصمد ، وذاك لأن كل ممكن مركب من ماهية ووجود ، والماهية كالعدم في أنها لا تحصل لها في ذاتها . . . فلها تجاويف بحسب تلك الأعدام و . . . " .
وبشكل عام ، فإن الهويات الوجودية للممكنات يصاحبها الأعدام والنقائص ، وهي تجاويف على أساس الأعدام والنقائص ، وكلما كانت الموجودات بعيدة عن مصدر الخير يزداد نقصها وعدمها وتجوّفها . هذا عكس الوجود الواجبي الذي هو وجود بحت وصمد ومنزّه عن الأعدام والظلمات والنقائص ( م . ن . الطبعة الحجرية ، ج 3 ، ص 78 - 79 ) .
الإحساس :
تناول صدر المتألهين مسألة الإحساس في أماكن متعددة فقال ( الأسفار ، ج 8 ، ص 200 - 203 ) :
" فإذا تقرر هذا فنقول : إن الإحساس كالإبصار وغيره ، هو عبارة عن تأثر القوى الحاسة من المؤثر الجسماني ، وهو الأمر المحسوس الخارجي ، فلا بدّ هاهنا من علاقة وضعية بين مادة القوة الحاسة وذلك الأمر المحسوس ، وتلك العلاقة لا تتحقق بمجرد المحاذاة من غير توسط جسم مادي بينهما ؛ إذ لا علاقة بين أمرين لا اتصال بينهما وضعا ، ولا نسبة بينهما طبعا ، بل العلاقة إما ربط عقلي أو اتصال حسي ، فلا بد من وجود جسم وأصل بينهما ، وذلك الجسم إن كان جسما كثيفا مظلم الثخن ، فليس هو في نفسه قابلا للأثر النوري ، فكيف يوجب ارتباط المبصر بالبصر ؟ أو ارتباط المنير بالمستنير ؟ فإن الرابط بين الشيئين لا بد وأن يكون من قبلهما ، لا أن يكون منافيا لفعلهما ، فإذا ، لا بد أن يكون بينهما جسم مشف غير حاجز ولا مانع لوقوع أحد الأثرين ؛ أعني النور من المنير إلى المستنير ، أو من البصر إلى المبصر ، أو تأدية الشبح من المبصر إلى البصر .
زعم بعض الناس أن المحسوس بالذات ليس إلا الكيفيات المحسوسة ، وغيرها محسوسة بالعرض ، فليس للحواس محسوس مشترك بالذات ، وليس كذلك ؛ لأن المراد من المحسوس بالذات ما يحصل منه أثر في القوة الحاسة ، والمحسوس بالعرض ما لم يكن كذلك . فليس هو محسوسا بالحقيقة ، ولكنه مقارن لما هو محسوس بالحقيقة ؛ مثل إحساسنا أبا زيد ، فإن المحسوس بالحقيقة ذلك الشخص لحصول صورة منه في الحس ،