الحاصلة في الإنسان من القوى ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الرابع ، ص 221 ) .
أحيانا كان صدر المتألهين يعتبر الخيال المنفصل أمرا خاصا يحفظ تشخص الإنسان .
واعتبر أن البدن الأخروي على صورة أنه لو رآه الشخص لقال هذا فلان . على أن المعاد في المعاد هو بعينه هذا الشخص الإنساني روحا وجسدا ؛ بحيث لو يراه أحد في المحشر يقول :
هذا فلان الذي كان في الدنيا ، ومن أنكر هذا فقد أنكر قطبا عظيما من قطبي الإيمان ، وركنا عظيما من أركانه ، فيكون كافرا عقلا وشرعا ، ولزمه إنكار كثير من النصوص القرآنية ؛ مثل قوله ( تعالى ) :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
( سورة يس ، الآية : 78 - 79 ) . وقوله ( تعالى ) :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ * قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ
. . . إلى قوله :
هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ
( سورة الواقعة ، الآية : 47 - 48 - 49 ، 56 ) . وقوله تعالى :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ * بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
( سورة القيامة ، الآية : 3 - 4 ) . إلى غير ذلك من النصوص القاطعة على أن المحشور يوم الآخرة هو الشخص بجميع أجزائه وأعضائه ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الرابع ، ص 222 ) .
وقال حول الأجزاء الأصلية : " اعلم أن الروح إذا فارقت البدن العنصري يبقى معه من هذه النشأة الفانية أمر ضعيف الوجود ، وقد عبّر عنه في الحديث النبوي بعجب الذنب ، وقد اختلفوا في معناه ، فقيل : المراد منه هو الأعضاء الأصلية . وقيل : هو المادة الأولى المشتركة المسماة عند الحكماء بالهيولى . وقيل : هو مرتبة العقل الهيولاني . وقال الشيخ أبو حامد الغزالي : إنما هو النفس وعليها النشأة الآخرة . وقال أبو يزيد الوقواقي : هو جوهر فرد يبقى من هذه النشأة لا يتغير ، ينشأ عليها تلك النشأة . وعند الشيخ محي الدين الأعرابي : هو الماهية المسماة بالعين الثابت من الإنسان . ولكل منها وجه ، لكن البرهان منا قد دل على بقاء القوة الخيالية المدركة للصور " .
الأجزاء الانفصالية :
يعود هذا الاصطلاح إلى بحث تركيب الأجسام على أساس فرضية ذيمقراطيس الذي يقول : إن الأجسام مركبة من ذرات وجواهر فردة . ويقول أهل الكلام : إن هذه الأجسام يمكن تجزئتها إلى حد لا يمكن بعده التجزئة ، واعتبر الفلاسفة المسلمين أن هذا الرأي باطل أصلا وفرعا ، واعتبروا أنه مهما أمكن تقسيم الأجسام إلى ذرات فإنه يمكن تجزئتها أيضا ، وهنا يكون التقسيم إلى الأقسام الفلكية والانفصالية أو القطعية والكسرية ، وفي النهاية إلى الوهمي والخيالي والعقلي ؛ أي إن التقسيم إلى الوهمي والعقلي يأتي في المرحلة الأخيرة . إذا ، التقسيم لا يتوقف أبدا .
الأجزاء الانفكاكية :
يمكن تقسيم الأجسام إلى أجزاء بتقسيمها إلى انفكاكي انفصالي .