تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
فليس شيء منها واجب الوجود ، فتعين إمكانها واحتياجها إلى مرجح . فمن الطريق الثاني إثبات إمكان العالم الجسماني ، فإن الأجسام المحصّلة النوعية التركيب فيها ظاهر ؛ لأن كلا منها مركب من أصل الجسمية المشتركة ، ومن أمر مخصص له بنوع من الأنواع ؛ إذ المبهم لا وجود له سواء كان المتفكر معترفا بهيولى هي أبسط من الجسم بما هو جسم أم لا ، وسواء أثبت صورة جوهرية مخصصة منوعة - كما يراه المحصلون من المشائين - أم لا ؛ إذ الهيئات المخصصة في مذهب غيرهم بمنزلة الصور ، داخلة في الأنواع ، ولا أقل في الأشخاص ؛ إذ الجسم ما لم يتخصص لم يوجد . فيقال : لا شك أن الأجسام لتركبها ممكنة ، والصور والأعراض لحاجتها إلى المواد والموضوعات ممكنة ، فعلى جميع القواعد ، الأجسام معلولة مفتقرة إلى المخصصات ، والمخصصات معلولة مفتقرة إلى المحال ، والنفوس أيضا مفتقرة إلى الأبدان ، وليس كل منهما مرجحا للآخر ، وإلا لزم تقدم الشيء على نفسه ، ولا يوجد جسم من جسم ؛ لما مر من أن التأثير الجسماني بمشاركة الوضع ، والوضع بين المؤثر والمتأثر لا يتحقق إلا بعد وجودهما ؛ ولأن الأجسام لا تذهب إلى غير النهاية لبراهين تناهي الأبعاد " . " وللطبيعيين مسلك آخر يبتني على معرفة النفس ، وهو شريف جدا لكنه دون مسلك الصديقين الذي مر ذكره . ووجه ذلك أن السالك ها هنا عينّ الطريق ، وفي الأول المسلوك إليه عين السبيل فهو أشرف . تقريره أن النفس الإنسانية مجردة عن الأجسام حادثة بما هي نفس مع حدوث البدن ؛ لامتناع التمايز أولا بدون الأبدان ، واستحالة التناسخ كما سيجيء . فهي ممكنة مفتقرة في وجودها إلى سبب غير جسم ولا جسماني " ( الأسفار ، ج 6 ، ص 41 ) . إذا ، الوجود المتعلق والمتقدم بالغير يستلزم ويستدعي أن يكون مقوّمة هو الوجود أيضا ؛ لأنه لا يمكن تصور شيء آخر غير الوجود يكون مقوّما له . إذا ، لو كان هذا الوجود المقوم هو وجود قائم بنفسه وبذاته ، عندها يحصل مطلوبنا ( وهو إثبات وجود واجب الوجود ) ؛ ( ذلك لأن الوجود القائم بذاته منحصر في ذات واجب الوجود ) ، ولو كان الوجود كالوجود المفروض قائم بغيره ، فيكون حينها عن الوجود المقوم له ، ونقول : ( إن ذاك الوجود المقوّم إما وجود قائم بالذات أو قائم بالغير ، وهكذا يستمر الحديث حول كل وجود مقوّم للوجود القبلي حتى ننتهي إلى حالة واحدة من الحالات الثلاث ) . أو أن تستمر سلسلة الوجود إلى غير نهاية ؛ ( بمعنى أن كل وجود مقوّم لوجود ثابت في السلسلة المفروضة ، فهو بدوره يحتاج إلى مقوّم آخر ، وهكذا إلى غير النهاية ) ، وهذا يستلزم التسلسل ، أو نقول : إن السلسلة المفروضة تنتهي إلى وجود يحتاج في تقوّمه إلى الوجود الأول ، وهذا يلزم منه الدور . أو أن تنتهي السلسلة المفروضة إلى وجود قائم بذاته وغير متعلق بالغير . ( ويثبت من هذا الدليل وجود واجب الوجود ) . إذا ، يمكن إثبات وجود واجب الوجود عن طريق آخر ، وهو أن مجموع الوجودات سواء كان في سلسلة غير متناهية ؛ بحيث تذهب أفراده إلى غير النهاية ،