تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
أم أن تنتهي السلسلة إلى آخر فرد يتوقف وجوده على الوجود الأول ؛ حيث يلزم منه الدور ، فجميع هؤلاء في حكم وجود واحد من حيث التقوم والافتقار إلى الغير ؛ ( لأن حكم المجموع هنا هو حكم الآحاد ، وبناء عليه ، فإن مجموع السلسلة ككل واحد من آحادها ؛ حيث تكون ممكنة الوجود ومتعلقة بالغير ، وذاك الغير هو واجب الوجود ) . إذا ، ذاك الغير ( الذي تفتقر وتحتاج إليه السلسلة المفروضة ) ، هو أصل كافة الوجودات ثم إن ما سواه هو فرعه ، وهو أصيل ونور قيومي ؛ ( حيث يقوّم سائر الوجودات ) . وما سواه فإما هي إشراقات وتجليات نوره ( باسم الوجودات الخاصة ) ، وإما هي ماهيات ، ( فتكون حدود الوجودات وظلال الوجود . فبما أن نور الوجود وصل إلى كافة أنحاء عالم الغيب والشهود ، فكانت تجلياته في عالم الوجود على شكل ماهيات ، ولو عبّرنا عن ذات واجب الوجود بأنه نور ، وأطلقنا عليه كما يرى الإشراقيون النور القيومي ، فإن ذلك باعتبار ما جاء في القرآن الكريم ) :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( سورة النور ، الآية : 35 ) . إذا ، يجب الإذعان بأنه وجود واجب ، وقائم بذاته ، والوجودات التي تملك ماهيات جميعها من شؤون ذاك الوجود ، ومن اعتبارات وحيثيات ذاته المقدسة كما قال :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
( سورة الأعراف ، الآية : 54 ) . يقسم الوجود في التقسيم الأولي إلى قسمين : إما أن يكون الوجود متعلق بالغير بوجه من الوجوه ( من قبيل التعلق بالفاعل أي العلة والسبب ، والتعلق بالقابل سواء كان القابل هو الماهية ؛ كوجود ممكن الوجود الذي يملك ماهية ومتعلق بالماهية ؛ حيث إن الوجود عند الجمهور عارض على الماهية ، أم أن يكون القابل مادة ؛ كوجود الصور والأعراض ، وكالتعلق بالأجزاء ؛ كتعلق الكل بأجزائه ، أو التعلق بالشرط ؛ كتعلق المشروط بوجود الشرط ، أو أن يكون الموجود غير متعلق بأي شيء آخر ( من بين الأمور التي ذكرناها ) ، الموجود المتعلق بالغير أو بالعلة هو الموجود المسبوق بالعدم ؛ ( أي الوجود الحادث ، وكل حادث محتاج ومتعلق بعلة وسبب ) ، أو المسبوق بعلة إمكانه الذاتي ؛ ( ذلك لأن كل ممكن الوجود محتاج ، ومتعلق بالغير في وجوده أو في عدمه ) ، أو بامتلاك الماهية علة ؛ ( حيث يكون بذاته لا يقتضي العدم ولا الوجود ، ومتعلق بالغير في وجوده وعدمه ) . الآن يمكننا تحليل القسم الأول - من الأقسام الثلاثة ؛ أي الموجودية بعد العدم والمسبوقية بالعدم - إلى ثلاثة أشياء : العدم السابق والوجود اللاحق ، وكون الوجود بعد العدم . أما العدم ، فلا يملك صلاحية التعلق بالغير من حيث إنه عدم ونفي محض ؛ ( لأن الصلاحية أمر وجودي ) ، وأما كون الوجود بعد العدم ، فهو من اللوازم الضرورية لهكذا وجود ، واللوازم الضرورية للشيء لا تكون قابلة للتعلق بالغير بالذات ، أو التعلق بالعلة ؛ ( بل إنها في الجعل والتعلق بالعلة تابعة للجعل وتعلق الملزوم ، كالزوجية في العدد أربعة ؛ حيث يكون من اللوازم الضرورية لهكذا عمل ، وهو تابع له في الوجود والتعلق ، أو الإمكان الذي هو من اللوازم الضرورية للماهية ، ويكون تابعا لجعل وتعلق الماهية أثناء الجعل والتعلق ، ولا
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 55 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن