تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
التي فيه . . . إن النفس الإنسانية من شأنها أن تدرك جميع الحقائق وتتحد بها ، كما علمت ، ومن شأنها أن تصير عالما عقليا فيه صورة كل موجود عقلي ، ومعنى كل موجود جسماني ، فإذا فرض أن يوجد فيه معنى من المعاني العقلية ، كمعنى الفرس العقلي مثلا ، وقد قررنا أن المعنى العقلي الواحد بالحد والنوع دون التشخص والوضع ، لا يمكن تعدده بالوجود ، إلا الموجود في النفس عندما صارت به عقلا بالفعل ، لا يمكن تعددها من جهة المعنى والحقيقة ، بل من جهة زائدة على الحد والحقيقة ، فما في النفس وما في العقل الفعال من الفرس العقلي أمر واحد ، وقد مر أيضا أن النفس تتحد بكل صورة عقلية أدركتها ، فيلزم اتحادها بالعقل الفعال . . . " .

الاتفاق :

المقصود من الاتفاق والصدفة المذكورة في كلمات الفلاسفة ، هو أن الموجودات والأشياء والحوادث الواقعة في هذا العالم لا تكون تابعة لعلل وأسباب خاصة . يقول صدر المتألهين : " زعم ذيمقراطيس أن وجود العالم إنما يكون بالاتفاق ، وذلك لأن مبادئ العالم أجرام صغار لا تتجزأ لصلابتها ، وهي مبثوثة في خلاء غير متناه ، وهي متشاكلة الطبائع ، مختلفة الأشكال ، دائمة الحركة ، فاتفق أن تصادمت منها جملة واجتمعت على هيئة مخصوصة ، فتكوّن منها هذا العالم " ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 253 - 255 ) . وبناء عليه ، فمن الممكن أن يحصل عالم جديد من خلال تصادم واجتماع بعض ذرات العالم الجسماني ، ومن هنا ، فهو مؤلّف من كرات وعوالم غير متناهية . في الوقت الذي كان يعتبر فيه ذيمقراطيس أن وجود العالم الجسماني يستند إلى الاتفاق والصدفة ، فإنه اعتبر أن وجود وحدوث المواليد في هذا العالم تابع لعلل خاصة . وبعد ذكر آرائه وعقائده ، قال صدر المتألهين : " وكان هذا الفيلسوف إنما أنكر العلة الغائية في فعل الواجب لا غير " . لا يمكن قبول ادعاء من اعتبر أن ذيمقراطيس وحده كان يقول بالصدفة والاتفاق ؛ ذلك لأن كل من لم ينسب العالم لعلة ، وبشكل عام ، كل من انتهج مذهبا طبيعيا ولم يرتض قدرة الخالق الحاكمة على العالم ، كان يقول : إن كون وفساد الموجودات إنما هو على سبيل التصادف والاتفاق ، ولا يستند إلى علة خاصة . ثم إن جميع المتكلمين والفلاسفة الإلهيين وأصحاب المذاهب والديانات في العالم الإسلامي رفضوا هذا الرأي ، فجعلوا القسم الأكبر من أبحاثهم العقلية يعود إلى إثبات الصانع وأوصافه وأسمائه ، وبالتالي رد كافة النظريات المخالفة ( م . ن . ص 253 - 256 ) .

إثبات الذات :

إثبات الذات من المعضلات الفلسفية ؛ حيث اتخذ كل شخص برهانا خاصا في إثبات ذات الواجب ( الأسفار ، ج 1 ، لسفر الثالث ، ص 12 - 29 ) .