والاستعدادات التي يكون نصيبها من الوجود في مرتبة ضعيفة ، فلا يمكن الاتصاف بها إلا بعد وجودها لموصوفاتها ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 336 ) .
وقد طرحوا هذه المسألة ليعلموا أن اتصاف الماهية بالوجود من أي نوع من الاتصاف هو ؟ وكيف يكون عروض الوجود على الماهية ؟ وكيف يكون الوجود عارضا على الماهية مع الأخذ بعين الاعتبار شؤون القاعدة الفرعية ، وهي : " ثبوت شيء لشيء أو اتصافه به أو عروضه له متفرع على وجود المثبت له والموصوف والمعروض له " . هذا في وقت لا وجود ولا تقرر للماهية قبل الوجود ( م . ن ) .
طرحت العديد من الآراء والأفكار في سبيل حل هذا الإشكال ، فكان بعض هذه الحلول عن طريق التصرف في القاعدة الفرعية ، والبعض الآخر التجأ إلى تأويل وتغيير القاعدة ، وقام آخرون بالتصرف في كيفية الاتصاف .
والحق أن الاتصاف نسبة بين شيئين متغايرين بحسب الوجود في ظرف الاتصاف .
واعتبر صدر المتألهين أن العارض على قسمين : أحدهما عارض الماهية ، والآخر عارض الوجود . القسم الأول : كعروض الفصل على الجنس ، والتشخص على النوع . ومثال القسم الثاني : عروض السواد على الجسم ، والفوقية على السماء .
من أهم خصائص الأول ، أن المعروض يصبح موجودا من خلال العارض وليس قبله ، والقسم الثاني على عكس الأول ( رسائل ملا صدرا ، ص 114 ) .
قال صدر المتألهين : " وبالجملة إن العارض على ضربين : عارض الوجود ، وعارض الماهية ؛ مثال الثاني : عروض الفصل ، للجنس وعروض التشخص للنوع ، ومثال الأول :
عروض السواد للجسم ، وعروض الفوقية للسماء ، وخاصية الثاني أن المعروض يصير بالعارض موجودا بالفعل لا قبله . . . وخاصية الأول عكس ذلك ، فإن السواد العارض لزيد مثلا ، يصير به موجودا ولا يصير زيد به موجودا " ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 336 ) .
وبشكل عام ، فإن اتصاف الماهية بالوجود هو اتصاف بثبوتها ، وليس بثبوت شيء لها ، وثبوت الوجود لها عبارة عن ثبوت نفسها ، وليس ثبوت شيء لها .
الاتصال :
الاتصال يعني الالتئام والارتباط و " ما يصل بين شيئين " ، ومن ناحية المفهوم الفلسفي :
هو عبارة عن كيفية وجود الشيء بحيث يمكن أن يفرض في حدوده أجزاء مشتركة ، ويكون الحد المشترك بين جزئيه على صورة أن يكون نهاية لأحدهما وبداية للآخر .
يقول صدر المتألهين : " الاتصال الذي هو بمعنى الامتداد الجوهري ، ونحن لا نسلم في الجسم إلا الاتصال الذي قيل أنه من فصول الكم " ( رسائل ملا صدرا ، ص 115 ) .
للاتصال معنيان : أحدهما الاتصال الحقيقي ، والآخر هو الاتصال بالقياس إلى شيء آخر . والاتصال الحقيقي أيضا على معنيين : أحدهما " كون الشيء " في مرتبة الذات وحد