تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
حيث إن نفس الوجود هو جهة الاتحاد بين الإنسان والوجود . والوجود المنسوب إلى الإنسان بالذات ، وإلى الأبيض بالعرض ، هو جهة الاتحاد بين الإنسان والأبيض أيضا ؛ حيث لا يوجد أي ترديد بأن هذين المتحدين غير موجودين بوجودين ، لا بل لا يمكن أن يكونا موجودين بوجودين ، وإلا لن يكون هناك أي اتحاد ؛ لأن معنى الاتحاد هو أن يحصل الاثنان بوجود واحد ، وبعبارة أخرى : أن يكون هناك وجود واحد ينسب إليهما ؛ لذلك يجب أن يكون في الأمرين المتحدين واحد انتزاعي ، أو أن يكون كلاهما انتزاعيا ، ويكون الوجود هو جهة اتحادهما الذي هو أمر عيني وحقيقي . إذا ، اتحاد كافة الأشياء المتجددة من خلال الوجود والمفاهيم ، التي هي ماهياتها ، أمر اعتباري ( الأسفار ، ج 3 ، س 1 ، 312 - 335 ) . ويعتبر أن موجودية الوجود بذاته لا توجب اثنينية الذات ، ولا توجب اثنينية في حيثية الذات أيضا ، إلا بالاعتبار ، ومعقوليته بذاته أيضا لا توجب تغايرا في ذاته ، وأن الإضافة المحضة كون الذات المجردة عاقلة نفسها " لا تؤدي إلى التكثر ، لا في الخارج ولا في الذهن ؛ لأن تلك الإضافة من الاعتبارات العقلية عند قياسها إلى عاقلية الشيء لغيره ، وفي الواقع ، الإضافة أمر غير واقعي ، وأما الواقع ، فهو ذات بسيطة غير محجوبة عن ذاتها . وكلما تعقلت النفس شيئا ، فإنها تصبح عين الصورة العقلية ، وسنوضح أن كل معقول فهو عاقل أيضا ، ومن هنا ، فكافة الصور الإدراكية ، سواء كانت معقولة أم محسوسة ، فهي متحدة الوجود مع مدركها . العقل والتعقل هما نوع من الوجود ، والوجود متحد مع الماهية ، فالعلم متحد مع المعلوم ، وبشكل عام ، لا يمكن إثبات بساطة العقل إلا من خلال القول باتحاد العاقل والمعقول ؛ لأنه إن كان هناك اثنينية فلا معنى للبساطة ، والعقل " كل الأشياء " في عين بساطته ووحدته ، وهذا الأمر غير ميسر إلا من خلال اتحاد العاقل والمعقول ( الأسفار ، ج 1 ، ص 175 - 283 ) . وكل صورة مجردة معقولة بالذات سواء كانت مجردة بالذات أم جردها مجرد ، وكل معقول بالذات وبالفعل يلزمه عاقل بالذات وبالفعل ، ولا يمكن تصور معقول بالفعل من دون عاقل بالفعل . إذا ، كل مجرد فهو عاقل لذاته ومعقول بالذات في الوقت نفسه . والعلم هو الوجود المجرد عن المادة عندنا ، فهذا الوجود كما أنه موجود لذاته ، كذلك معقول لذاته ، وكما أن موجودية الوجود لذاته لا توجب اثنينية في الذات ولا في حيثية الذات إلا بمجرد الاعتبار ، فكذلك معقوليته لذاته لا يوجب مغايرة في الذات ( م . ن . ص 325 ) . من جهة أخرى ، فكما أن كل مجرد مدرك لغيره فمن الواجب أن يكون مدركا لذاته ، على أساس أن كل موجود مجرد عن المادة ولواحقها يجب أن تحصل له كل الأمور الممكنة الحصول له بالفعل ؛ حيث لا تكون معرضة للفعل والانفعال والقوة والتأثير والتأثر المادي الجسماني ، إذا ، كل ممكن المعقولية ، فهو منفك عن معقوليته بالفعل ، وكل ما إمكان معقوليته بالفعل ، فهو معقول له .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 47 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن