وكذلك ، وبحكم التضايف ، فإن كل معقول بالفعل لا يحصل إلا للعاقل بالفعل ، كما إن العاقل بالقوة فهو معقول بالقوة .
خلاصة الكلام :
" فلكل منها صورة جسمانية إذا وجدت في الخارج ، أعني في المواد الجسمانية كانت صورة نوع مادي ، وإذا وجد المعقول منها في عالم العقل ، كان متحدا بجوهر عقلي ؛ لأن التعقل إما عبارة عن حصول الصورة المعقولة للعاقل وحلولها فيه ، كما هو المشهور وعليه الجمهور ، وإما باتحادها مع الجوهر العاقل ، كما هو عندنا ( الأسفار ، ج 3 ، ص 32 ، 339 ) .
وكما أن المفاهيم المتغايرة قد تتحد في الوجود والحقيقة ، فمن الممكن أن يكون مصداقا للمفاهيم المتعددة والمتكثرة ، وجميعها متحدة في الوجود حتى لو وجدت بوجود واحد في موارد أخرى في الخارج ، أو بجهات مختلفة في الذهن " .
إذا ، الذات المجردة البسيطة ، ولأنها مجردة عن الموضوع ، فهي مصداق مفهوم الجوهر ، ومن حيث إنها الصورة المجردة للمادة فهي مصداق مفهوم العقل ، ولأنها بذاتها صورة عقلية ، فهي مصداق مفهوم المعقول ، ولأنها موجودة بالذات ، فهي مصداق مفهوم العاقل .
وتوضيح ذلك الاتحاد على ثلاثة أنواع :
أحدهما : أن يكون هناك وجودان لشيئين يتحدان في موجود واحد .
الثاني : أن يصبح مفهوم أو ماهية عين ماهية أو مفهوم آخر يغايره على شكل أن يصبح الأول هو الثاني ، هذا من باب الحمل الأولي الذاتي . هذا النوع من الاتحاد محال كالنوع الأول ، ذلك لأنه لا يمكن للذوات المختلفة أن تصبح ذاتا واحدة ، ولا يمكن للماهيات والمفاهيم المختلفة أن تصبح ماهية أو مفهوما واحدا .
الثالث : أن يصبح مفهوم واحد ، مصداق مفهوم عقلي وماهية كلية ، بعد ما لم يكن مصداق مفاهيم متعددة ، ثم أصبح مصداق مفاهيم متعددة من خلال الاستكمال الوجودي ، وهذا النوع من الاتحاد غير محال ، بل هو واقع حيث إن كافة المعاني المعقولة المتفرقة في الجمادات والنباتات والحيوانات موجودة في الإنسان بوجود جمعي . وفي مسألة اتحاد العاقل والمعقول هناك شيء واحد تصدق عليه مفاهيم متعددة ، وهناك وجود واحد هو عقل وعاقل ومعقول ، وكما أن الوجود متطور بأطوار مختلفة ، وهو في الوقت نفسه أمر بسيط ، فالنفس أيضا متطورة بأطوار وصور مختلفة ، وهي في الوقت نفسه أمر مجرد بسيط ، قد يظهر تارة على شكل شجر ، وتارة أخرى على شكل حجر وغيرها . إذا ، العقل هو الذي يكون عاقلا لذاته ومعقولا لذاته ، وهو متطور بأطوار وصور ، والنفس هي التي تكون باصرة ومبصرة وسامعة ومسموعة ، ويتجلى هذا الأمر في البصر على صورة الإبصار ، وفي السمع على صورة المسموع ، وبشكل عام ، فإن كافة المدركات متحدة مع مدركها ، وهي بدورها متحدة مع النفس ، والنفس متطورة ومتشأنة ومتصورة بالجميع ( الأسفار ، ج 3 ، ص 324 ) .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 48
مساهمون: السيد جعفر السجادي
ص٤٨