والمعاني ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 339 ) .
إذا ، كل نفس تدرك الصور العقلية فإنها تتحد مع العقل الفعال على نحو الاتحاد العقلي ، وبما أن كافة المعاني موجودة في العقل الفعال بوجود واحد ، وعقل الإنسان يتمكن من الحصول على كل ما يريد من خلال الاتصال به .
يعتبر صدر المتألهين أن البحث الأساس هو كيف يعلم الشيء نفسه ، والفرض أن العلم من مقولة الإضافة ، والإضافة تكون بين شيئين ، ولا توجد هذه الإثنينية بين النفس وذاتها ، ثم إنه وصل إلى نتيجة أن العلم عبارة عن وجود شيء لشيء بالفعل ، لا بل العلم عبارة عن الوجود المجرد عن المادة ، سواء كان لنفسه أم لغيره .
ثم إنه يعتبر الإدراكات على أنواع أربعة : الحسي - الوهمي - التخيلي - العقلي .
يقول صدر المتألهين بالاتحاد في جميع الإدراكات بين المدرك والمدرك . من شروط الإدراكات الحسية حضور المادة وعوارضها عند المدرك الحسي ، وتأثيره في الحاسة على نحو من التجرد الناقص ، وتأتي الإدراكات الخيالية في مرتبة لاحقة على الإدراكات الحسية ؛ حيث يكون التجريد في مدركاتها أكمل ، ثم إن الإدراكات الوهمية تتعلق بشكل كامل بالمعاني ، والتعقل عبارة عن إدراك الأمور المجردة بشكل كامل .
وللعقل مراتب ، بالقوة أو بالملكة ، بالفعل وبالمستفاد . ثم إن النفس تتصل بالعقل الفعال في مرحلة الكمال ؛ حيث تتلقى المعلومات من العقل الفعال ( م . ن . ص 337 ) .
يعتقد صدر المتألهين بأن الحواس المتنوعة بمثابة جواسيس الأخبار ؛ حيث يقومون بإيصال الأخبار إلى النفس ، ثم إن تكثر الاحساسات الجزئية يكون من خلال اختلاف الحركات البدنية في ناحية جلب المنافع ودفع المضار ، ومن ثم حصول تصورات وتصديقات أولية متكثرة على أثر الاختلاف ، وتكثر الآلات الحسية ، ويكون حصول التصورات والتصديقات الأولية ناشئا من امتزاج العلوم الأولية ( ن . م . ص 382 ) .
للعلم أقسام :
1 - علم الواجب بذاته الذي هو عين ذاته .
2 - علم الممكن بذاته ، وهو على أنواع : العلم الذي هو عرض ويشتمل على كافة العلوم المكتسبة القائمة في الذهن ، والعلم بالجواهر الذي يكون جوهرا .
3 - العلم الفعلي ، الذي هو علم الله ( تعالى ) بغير ذاته والذي يؤدي إلى وجود الموجودات .
4 - العلم الانفعالي ، كعلم الممكنات التي تنفعل منها ( م . ن . ج 3 ، السفر الأوّل ، 383 ) .
5 - علم النفوس بذاتها ، وهو ليس فعليا ولا انفعاليا ( م . س . ص 383 ) .
وقد أشرنا إلى أن صدر المتألهين يعتبر الوجود هو محور اتحاد المتحدين ، أعم من كون هذا الاتحاد من نوع الاتحاد بالذات ؛ كاتحاد الإنسان بالوجود ( الإنسان والوجود متحدان ) ، أو اتحاد الإنسان والحيوان ، أو كونه من نوع الاتحاد بالعرض ، كاتحاد الإنسان بالأبيض ؛
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 46
مساهمون: السيد جعفر السجادي
ص٤٦