تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وأما خوخاتها فهي شعب الكفر والفسوق ، وكذا خوخات الجنة فهي شعب الإيمان ، فمن كان على ثقبة منها ، فإن له منها تجليا بحسبها ، كائنة ما كانت ، فمن عمل خيرا على أي وجه كان ، فإنه يراه ويجازى ، ومن عمل شرا ، فلا بد أن يراه ، وقد يجازى به وقد يعفى عنه ، ويبدل له بخير إن تاب عنه في الدنيا ، وإلا فلا بد أن يبدل بما يقابله بما يقتضيه ندامته يوم يبعثون ، ويرى الناس أعمالهم يوم القيامة من خير أو شر كما نص عليه القرآن . فما كان يستوحش منه المكلّف عند رؤيته يعود له أنسا به ، ويختلف الهيئات " ( مفاتيح الغيب ، ص 168 - 169 . وتفسير ملا صدرا ، ج 2 ، ص 150 ) .

اتحاد العاقل والمعقول :

يعتبر بحث اتحاد أو وحدة العاقل والمعقول من الأبحاث المتعلقة بكيفية حصول العلم ؛ حيث إن من بين الفرضيات الموجودة فرضية اتحاد العاقل والمعقول . المسلم به أن الإنسان يحصل عنده علم ببعض الأشياء ، ولا يحصل عنده علم بأشياء أخرى ، وهناك اختلاف بين حصول العلم وعدم حصوله ، وهناك فرق بين ما يعلمه وما لا يعلمه . بعض المستغرقين في الشك يقولون : بأنه حتى الأمور التي نعلمها من توهماتنا وظنياتنا ، وإلا فنحن لا نعلم شيئا ولا نعلم أننا لا نعلم . وقال البعض : إننا نعلم الشيء القليل من خواص الأشياء الظاهرية ؛ حيث لا يمكننا الوقوف على كنه وحقيقة الأشياء ، ولا الاطلاع على كافة خصوصياتها الظاهرة . إذا هذه هي حدود علمنا ، وهنا تركز البحث ، أي في معرفتنا المحدودة للحقائق ، فيكف ستكون هذه المعرفة ؟ قال القدماء بشكل مطلق : بأن العلم عبارة عن حصول صور الأشياء في الذهن . وبحثنا في كيفية تمكن الذهن من أخذ صور الأشياء ، ومن ثم إحضاره فيه ، فهل الذهن هو ظرف واقعي لهذه الصور كوعاء الماء مثلا ، فتحصل الصور في الذهن ؟ وهل حقيقة ذهننا كالمرآة ؛ بحيث تنعكس هذه الصور فيه كما تحصل الصور المحسوسة في المرآة ؟ وعلى فرض انعكاسها ، فهل تنطبع هذه الصور في الذهن ؟ وعلى هذا تكون هذه الصور حالّة في الذهن ، وهو محلا لها ، أم أن علمنا على شكل آخر . يعتقد صدر المتألهين وبعض الفلاسفة بأن هذه الصور قائمة بالذهن على شكل القيام الصدوري ، كقيام المعلول بالعلة ، وليس بالقيام الحلولي . النقطة الأساس في كلماتهم هي أن العلم لا يعني حصول الصور في الذهن ، بل هو عبارة عن حضور الصور في الذهن ، أما كيف يحصل هذا الحضور ، فهم يعتقدون بأن الذهن يستطيع أن يصنع مثالا لها في ذاته ، فالذهن يتصف بأنه خلّاق وهو خليفة الله ، الدليل على هذا الأمر ، أن الذهن يستطيع أن يخلق الأشياء التي لا وجود عيني لها . يعتقد صدر المتألهين وبعض الفلاسفة أن معلوماتنا لا وجود لها خارج الذهن ، فالوجودات العينية وجودها في نفس الأمر الذي لا نعلم ما هو وكيف هو . نحن نتمكن من الاطلاع على ما هو متصور لنا ؛ حيث تكون الصور العلمية هي المعلومة لنا أولا وبالذات .