تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
هي التي أشار إليها الله تعالى في القرآن بقوله :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ
( سورة الرعد ، الآية : 23 ) ، وقوله :
لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ )
( الأعراف . الآية : 40 ) ، وأبواب النيران هي المشار إليها بقوله :
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها
( الزمر ، الآية : 72 ) ، وقوله :
حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها
( م . ن . الآية : 71 ) ، وقوله :
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
( سورة الحجر ، الآية : 44 ) . وهذه الأبواب هي بعينها أبواب الجنان عند العرفاء ؛ فإن كلا منها فيه باطن وظاهر ، باطنه باب الجنة ، وظاهره باب النيران ،
باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
( سورة الحديد ، الآية : 13 ) . وإذا غلقت أبواب النيران فتحت أبواب الجنان ، بل هي على شكل الباب الذي إذا فتح على موضع انسد عن موضع آخر ، كعين غلقه لمنزل وعين فتحه لمنزل آخر ، إلا باب القلب ، فإنه مغلق على أهل الحجاب ، وهو الباب الثامن المختص بأهل الجنة ، لا يفتح لأهل النار . ولكنهم اختلفوا في تعيينها ، فقيل : هي الحواس السبع ، وهي السمع والبصر والشم والذوق واللمس والخيال والفكر ، وقيل : هي الأخلاق الذميمة من الفكر والنفاق والكبر والحسد والحرص وطول الأمل والبخل وغير ذلك مما لا يحصى ، ولا شبهة في أن منشأ دخول الجحيم هو هذه الصفات ، ولعل لها سبعة جوامع أو سبعة أبواب هي أبواب الجحيم ، وقيل : هي الأعضاء السبعة الظاهرة التي وقع التكليف بها . وباب القلب مطبوع عليه كما مر ، وللنار على الأفئدة اطلاع لا دخول لغلق ذلك الباب ، فهو كالجنة محفوف بالمكاره ، فما ذكر الله من أبواب النار إلا السبعة التي يدخل منها الناس والجان ، وأما الباب المغلق الذي لا يدخل عليه أحد هو في السور ، فباطنه فيه الرحمة بإقراره بربوبية الله وعبودية نفسه ، ومحل الإيمان والمعرفة ، مرحوم سعيد في الدنيا وفي الآخرة ، ليس للعذاب والشقاء فيه مدخل ، فباطن الجنان كالجنة حفت بالمكاره ، وظاهره من قبله العذاب ، وهي النار التي تطلع على الأفئدة . وأما منازل جهنم ودركاتها وخوخاتها ، فعلى قياس ما مر ذكره في الجنان على السواء ، وليس في النار نار ميراث ، ولا نار اختصاص أو تفضل ، وإنما ثمة نار أعمال فقط ، فمنهم من عمّرها بنفسه وعمله الذي هو قرينه ، ومن كان من أهل الجنة بقي عمله الذي كان في الدنيا صورته في المكان من النار ، والذي لو كان من أهلها صاحب العمل لكان فيه ، فإنه من ذلك المكان كان وجود ذلك العمل ، وهو خلاف ما كلّف به من فعل وترك ، فعاد إلى وطنه كما عاد الجسم عند الموت إلى المكان الذي خلق منه ، وكل شيء يعود إلى أصله وإن طالت المدة ، ويرى كل مؤمل ما أمله ، فإنما نحن به وله ، فما أخرجنا عنا ولا حللنا إلا بنا . وأما أسماء أبوابها السبعة ، فهي أسماؤها المذكورة في القرآن : باب جهنم ، وباب الجحيم ، وباب السعير ، وباب سقر ، وباب لظى ، وباب الحطمة ، وباب سجين ، والباب المغلق هو الثامن الذي لا يفتح ، فهو الحجاب والسند .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 43 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن