تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وأيضا لو كان في مقابلنا شيئان ، أحدهما قريب ، والآخر بعيد على سمت واحد ، لكن لا على وجه يحجب القريب البعيد ، ثم نظرنا إلى الأقرب إلينا ، وجمعنا البصر عليه ، كأنّا لا ننظر إلى غيره ، وإنّا نراه واحدا ، ونرى الأبعد في هذه الحالة شيئين ، ولو نظرنا إلى الأبعد كذلك ، كان الأمر بالعكس من ذلك " ( الأسفار ، ج 8 ، ص 195 ) .

إبليس :

هناك بحث مفصّل حول إبليس وماهيته ، وبشكل عام فإن البحث عن إبليس بحث كلامي يستند في الغالب إلى الآيات والروايات وتفسير القرآن المجيد . ويعتبر صدر المتألهين بأن إبليس كلّ إنسان نفسه ، حيث اتباعها لأهوائها النفسانية وشهواتها المهلكة وسلوك طريق الوسواس والجحود والإنكار والاستكبار ، وإبليس هو أول من نهج طريق الضلالة والطغيان ، وهذا الذي أدى إلى طرده من قبل الذات الأحدية ، فأطلق عليه الله ( تعالى ) الشيطان . " هو جوهر النطقي الشرير الحاصل من عالم الملكوت النفساني " ، ثم إن عمله في الجانب الظلماني هو الإغواء والإضلال ، وبشكل عام ، فإن النفوس في بداية خلقها يمتزج فيها النور والظلمة ، فيمكنها أن تسير بطريق الخير والهداية ، أو بطريق الضلال والوساويس والإغواءات ( الرسائل ، ص 309 ) .

أبواب الجنة :

يقال : إن للجنة ثمانية أبواب ، ولجهنم سبعة . حيث جاء ذكر هذه المسألة في الروايات والآيات ، فذكر القرآن الكريم أبواب الجنة وأبواب جهنم عندما قال :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ
( سورة الرعد ، الآية : 23 ) ، وقال أيضا :
لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
( سورة الأعراف ، الآية : 40 ) . وقال حول أبواب جهنم :
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها
( سورة الزمر ، الآية : 72 ) . وقال أيضا :
حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها
( ن . م . الآية : 71 ) ، وجاء أيضا
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
( سورة الحجر ، الآية : 44 ) . هذه الأبواب التي ذكرت في الآيات الشريفة ، هي بعينها التي ذكرها العرفاء في أبواب الجنان ، فقالوا بأن لكل شخص باطنا وظاهرا ، أما باطنه فهو باب إلى الجنة ، وظاهره باب إلى النار ؛ حيث قال :
باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
( سورة الحديد ، الآية : 13 ) ، فعندما تغلق أبواب جهنم تفتح أبواب الجنة . وقال بعض العرفاء بأن الأبواب هي الحواس السبعة ؛ أي : السمع ، البصر ، الشم ، الذوق ، اللمس ، الخيال والفكر . وقال آخرون بأن أبواب جهنم هي الأخلاق المذمومة ، كالنفاق ، الكبر ، الحسد ، الحرص ، طول الأمل ، البخل وغيرها . قال صدر المتألهين : " أبواب الجنة