أساس الاستعداد ، أما النفوس في الآخرة ، فهي فاعلة على سبيل الإيجاب .
وأيضا ، القوة متقدمة في هذا العالم على الفعل زمانا ، والفعل مقدم بالذات على القوة ، وفي الآخرة فالقوة مقدمة على الفعل من حيث الذات والوجود .
وأيضا ، الفعل أشرف في هذا العالم من القوة ، ذلك لأنه غاية القوة ، وفي الآخرة تكون القوة أشرف من الفعل من جهة أنها فاعلة لها .
وأيضا ، الأبدان والأجرام الأخروية تكون غير متناهية من حيث الأعداد وتصورات النفوس والإدراكات .
وأيضا ، تكون الأبدان الأخروية متوسطة بين التجرد والتجسم ، مسلوبا عنها الكثير من عوارض الأبدان الأخروية ( الرسالة العرشية ، ملحقة بالمشاعر ، ص 125 ) .
" إن الأبدان الأخروية متوسطة بين العالمين ، جامعة للتجرد والتجسم ، مسلوب عنها كثير من لوازم هذه الأبدان الدنيوية ، فإن البدن الأخروي كظل لازم للروح وحكاية ومثال له ، بل هما متحدان في الوجود بخلاف هذه الأبدان الفاسدة ، وأن الدار الآخرة وأشجارها وأنهارها وغرفها ومساكنها والأبدان التي فيها ، كلها صور إدراكية ، وجودها عين مدركيتها ومحسوسيتها " ( م . ن . والأسفار ، ج 2 ، السفر الرابع ، ص 221 - 222 ) .
الإبصار :
الإبصار ؛ أي النظر في كيفية حصول الإبصار ورؤية الأشياء ؛ حيث يوجد بين الحكماء العديد من الآراء والنظريات .
يقول الرياضيون : إن الإبصار يحصل بخروج الشعاع من العين ووقوعه على المبصرات .
بينما يقول الطبيعيون : إن الإبصار يحصل من خلال انطباع شبح الشيء المرئي في العضو الجلدي .
ويعتبر الإشراقيون أن الإبصار يحصل من خلال شهود ومشاهدة النفس للصور الخارجية القائمة بالمادة ، بينما يعتبره صدر المتألهين يحصل بواسطة إنشاء النفس ، بمعنى أن النفس تتمكن من إنشاء الصور المعلقة القائمة بها في نفسها ، وليس في هذا العالم ، والنسبة بين النفس وهذه الصور هي النسبة نفسها بين الفاعل والفعل . يقول صدر المتألهين : " واعلم أن علم المناظر والمرايا فن اعتنى به كثير من المحققين ، وبنوا الكلام فيه على خروج الشعاع بمعنى وقوعه من العين إلى المرئي ، كما يقع من الشمس والقمر وسائر الأجسام النيّرة على ما يقابلها ، على هيئة شكل مخروط رأسه عند النيّر ، وقاعدته عندما يقابله ، فهذا ما يستدعي الظن بأن الرؤية بخروج الشعاع من البصر ، ويكون المرئي هو ما يقع عليه الشعاع . ولكنا قد أقمنا البرهان على أن المحسوس لكل حاسة هو الصورة الإدراكية المفارقة عن المادة ، لا التي هي في مادة جسمانية ؟ ومع ذلك ، لا بد في الإبصار من مقابلة البصر لما يقع صورته عند القوة المدركة والبصر كالنقطة ، ومقابلة النقطة مع