العرض والوهم ، لكن حصول القطع ممتنع في الزمان ، لما عرفت ، فبقي الإمكان لأحد وجهين آخرين ، وذلك بموافاة الحركة أمرا دفعيا ، كحد مشترك حدا مشتركا غير منقسم ، كمبدأ طلوع أو غروب ، وإما بحسب فرض الفارض بقوته الوهمية ، فهذا كله نظر في الآن الذي يتفرّع وجوده على وجود الزمان وحده وطرفه الحاصل بأحد الوجهين ( الأسفار ، ج 3 ، ص 166 ) .
وأما الآن بالمعنى الآخر ، وهو الذي يفعل الزمان المتصل بسيلانه ، فتحقيق وجوده . إنا نقول : إن المسافة والحركة والزمان ثلاثة أشياء متطابقة في جميع ما يتعلق بوجودها ، فكلما يمكننا أن نفرض في المسافة شيئا كالنقطة يفعل المسافة بسيلانه كما يفعل النقطة بسيلانها ، وكذا في الحركة ، فقد عرفت أن الأمر الوجودي التوسطي منها ، وهو الكون في الوسط بالحيثية المذكورة ، يفعل بسيلانه الحركة ( الأسفار ، م . ن . ص 178 ) .
هل يمكن للآن أن يعد الزمان ؟
العاد للشيء عند المهندسين ، هو الجزء من المقدار أو العدد له ، إذا أسقط منه مرة بعد أخرى لم يبق منه شيء ، وليس الآن بهذا المعنى عادا للزمان ، وقد يعني ما يهيئ الشيء لقبول العد بالمعنى الأول ، والآن عاد بهذا المعنى للزمان ، إذ هو معط له معنى الوحدة ، ومعط له الكثرة بالتكرير ، فقد عرفت أن الزمان متصل ، والمتصل لا يمكن تعديده إلا بعد أن يتجزأ ، والتجزئة لا تحصل إلا بإحداث الفصول ، وإذا حدثت الفصول صار المتصل منقسما إلى أقسام ، ويمكن تعديده بشيء من أجزائه ، كالخط إذا جزء بأجزائه بالنقط ، فالنقطة عادة للخط ، بمعنى أنه لولا حصول النقط لما حصل التعديد ، وتلك الأقسام عادة للخط بالمعنى الأول ، فكذلك الحال في نسبة العادية إلى الآن ، وإلى أقسام الزمان في أن نسبته إلى كل منهما بمعنى آخر ؟
قال بعض الفضلاء : إن الآن فاصل للزمان باعتبار ، وواصل له باعتبار آخر ، أما كونه فاصلا ، فلأنه يفصل الماضي عن المستقبل ، وأما كونه واصلا ، فلأنه حد مشترك بين الماضي والمستقبل ، ولأجله يكون الماضي متصلا بالمستقبل .