تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥

الوحدة والكثرة :

مسألة الوحدة والكثرة ولواحقهما من المسائل التي يبحث عنها في الأمور العامة من الفلسفة . والوحدة يقابلها الكثرة ، ويقابلها أيضا الغيرية ، والهوهوية نوع من الوحدة . يقول صدر المتألهين : " اعلم أن الوحدة ترافق الوجود وتدور معه حيثما دار ؛ إذ هما متساويان في الصدق على الأشياء ، فكل ما يقال عليه أنه موجود ، يقال عليه أنه واحد ، ويوافقه أيضا في القوة والضعف . فكل ما وجوده أقوى كانت وحدانيته أتم ، بل هما متوافقان في أكثر الأحكام ، ولذلك ربما ظن أن المفهوم من كل منهما واحد وليس كذلك ، بل هما واحد بحسب الذات لا بحسب المفهوم " ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 82 ) . الوحدة النسبية هي التي تحصل بين مجموعة كثيرة من جهة معينة ، وهي ليست مطلقة . يعتقد صدر المتألهين أن كل وحدة وكل جهة وحدة تعود إلى الوجود ؛ فالألوان المتعددة تشترك وتتحد في أصل اللونية ، وهي الوحدة في الكيف ، وفي أفراد الإنسان تتحقق الوحدة بالنوع ، وهناك أنواع أخرى من الوحدة كالوحدة في النسبة والاتصال ، والوحدة بالاجتماع ، والوحدة بالمقدار . أما الهوهوية فهي عبارة عن اتحاد أمرين يختلفان من جهة ويشتركان من جهة أخرى ، والوحدة المفهومية والمصداقية كالإنسان والبشر ، والوحدة قد تكون من وجه كالإنسان والحيوان ؛ حيث تكون النسبة بينهما إما التساوي ، أو التباين ، أو العموم والخصوص من وجه ، أو العموم والخصوص المطلق . الخلاصة : إن الوحدة الشخصية إما وحدة بالشخص ، أو بالنوع ، الوحدة بالجنس ، الوحدة بالمشابهة ، الوحدة بالمناسبة ، الوحدة بالمقدار ، الوحدة بالاتصال ، الوحدة بالذات المذكورة في الكتب الفلسفية ، ثم الوحدة بالوجود التي تختص بكافة عالم الوجود ومراتبه . ويقابل أنواع الوحدة هذه الغيرية والكثرة ، وهنا تطرح مسألة التقابل بين الأشياء ، وعند صدر المتألهين فالوحدة والكثرة من لوازم وعوارض الوجود ، ولذلك طرحها في مبحث الأمور العامة . وأما التقابل الذي يحصل بين أمرين غير متحدين في المصداق فله عدة نسب ، إما نسبة السلب والإيجاب ؛ كزيد وعدم زيد والإنسان واللإنسان ؛ حيث يحصل هنا تقابل التناقض ؛ لأن أحدهما هو الوجود والآخر العدم . وإما إن كان الأمران وجوديين لكان بينهما غاية البعد ؛ كالأسود والأبيض ، فالتقابل هنا هو التضاد . وإن كان أحدهما موجود والآخر عدم هذا الموجود ؛ كالبصر وعدم البصر ، فالتقابل هنا هو تقابل العدم والملكة ، وأما إذا كان أحدهما لا يمكن تصوره إلا مع الآخر ، ووجود أحدهما متعلق بالآخر ؛ كالأب والابن ؛ حيث لا يمكن تصور الابن إلا مع تصور الأب ، فهي النسبة التي تحصل بين العلة والمعلول .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 475 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن