تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
3 - حالة الجسم في جهة نسبة أجزاء بعضها إلى بعض ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثاني ، ص 16 ، 220 ) .

الولاية :

يقول صدر المتألهين حول معنى الولاية : ( مفاتيح الغيب ، ص 487 - 488 ) " اعلم أن الولاية مأخوذة من الولي وهو القرب . ولذلك يسمى الحبيب وليا ، لكونه قريبا من محبه ، وفي الاصطلاح هو القرب من الحق ( سبحانه ) ، وهي عامة وخاصة . والعامة حاصلة لكل من آمن بالله وعمل صالحا ، قال الله ( تعالى ) :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
. والخاصة هي الفناء في الله ذاتا وصفة وفعلا ، فالولي هو الفاني في الله ، القائم المتخلّق بأسمائه وصفاته ( تعالى ) ، وهي قد تكون عطائية ، وقد تكون كسبية ، والعطائية ما تحصل بقوة الانجذاب إلى الحضرة الإلهية قبل المجاهدة ، والكسبية ما تحصل بالانجذاب إليها بعد المجاهدة ، ومن سبقت جذبته على مجاهدته يسمى بالمحبوب ؛ لأن الحق ( سبحانه ) يجذبه إليه ، ومن سبقت مجاهدته جذبته ، يسمى بالمحب ، لتقربه إليه أولا ، ثم يحصل له الانجذاب ثانيا ، كما قال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم ناقلا عن ربه : لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه . . . الحديث ، فجذبته موقوفة على المحبة الناتجة من تقربه ، ولذلك يسمى كسبيا ، وإن كان هذا التقرب أيضا من جذبته ( سبحانه ) من طريق الباطن إليه ، ودعوته باستعداده الأزلي إلى حضرته ؛ إذ لولاه لما أمكن لأحد أن يخرج من حظوظ نفسه ، والمحبوبون أتم كمالا وأرفع منالا من المحبين . واختلفوا في أن الولي هل يجوز أن يعلم أنه ولي أم لا ؟ فمنهم من قال : لا يجوز ؛ ذلك لأن الولي يلاحظ نفسه بعين الاستصغار ، وإن ظهر شيء من الكرامات خاف أن يكون مكرا ، وهو يستشعر الخوف دائما سقوطه عما هو فيه ، وأن تكون عاقبته بخلاف حاله ، وهؤلاء لا يجعلون من شرط أن الولاية وفاء المآل ، والحق عندنا خلافه ، فإن أصل الولاية العلم بالله وصفاته وآياته وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر علما شهوديا برهانيا ، والعلوم البرهانية غير قابلة للانمحاء والزوال والنسيان . ومنهم من قال : يجوز أن يعلم الولي أنه ولي ، وليس من شرط تحقق الولاية في الحال الوفاء في المآل ، وقيل : علامات الولاية ثلاث : شغله بالله ( تعالى ) ، وفراره إلى الله ، وهمه ( الله ) . واعلم أن الولي كما أشرنا إليه هو العارف بالله واليوم الآخر ، والمواظب على الطاعات ونفل العبادات ، المجتنب عن المعاصي واللذات ، المعرض عن الدنيا وما فيها ، المعصوم عن الجهل والخطاء ، وليس عندنا من شرط الولاية ظهور الكرامة وخوارق العادة ، وربما يظهر خرق العادة من غير الولي أيضا ؛ كالبرهان والمستعينين بالجن وغيرهم ، فلذا قالوا : إن