تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
يعتقد صدر المتألهين بأن التضاد لا سبيل له إلى المقولات العالية ، واعتبر أن نسبة التقابل بين الواحد والكثير هي نوع آخر من التقابل غير الذي ذكره ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 112 - 118 ) - الواحد والكثير .

الوحي :

الوحي واحد من الأبحاث الكلامية التي تناولها صدر المتألهين ، يقول في الشواهد الربوبية : " الإشراق السابع : في كيفية اتصال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بعالم الوحي الإلهي والقضاء الرباني ، وقراءة اللوح المحفوظ ولوح المحو والإثبات الذي فيه نسخ الأحكام . لما علمت : أن حقائق الأشياء مثبتة في العالم العقلي المسمى " بالقلم الإلهي " ، وفي العالم النفساني المسمى " باللوح المحفوظ وأم الكتاب " ، وفي الألواح القدرية القابلة للمحو والإثبات كما قال الله ( تعالى ) :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
. وجميع هذه الكتب مما كتبتها يد الرحمن ، فإن العناية الإلهية اقتضتها وأنشأتها على وفق علمه ( تعالى ) بذاته علما فعليا ؛ لأن ما عداه من آثار وجوده وقدرته . فكما أن المهندس يسطر صورة أبنية الدار في نسخة ، ثم يخرجها إلى الوجود فكذلك فاطر السماوات والأرض كتب على نفسه الرحمة وأخرج نسخة العالم من أوله إلى آخره ، فوجد العالم على وفق تلك النسخة بأيدي ملائكة عمّالة يستخدمها ملائكة علّامة ، فإذا تم وجود العالم بصورته ، خلق الله نوع البشر من الأرض ، فأراد أن يجعل منها خليفة له في الدنيا ونائبا منه في عمارة النشأة الآخرة ، فأعطى للإنسان قوى ومشاعر هي آلات الحس والتخيل والتعقل ، فإذا أحس بصورة العالم تأدت منه صورة أخرى إلى حسه ومنه إلى خياله . فإن من نظر إلى السماء والأرض ثم غض بصره يرى صورة السماء والأرض في خياله حتى كأنه ينظر إليها ويشاهدها ، ولو انعدمت صورتها من الخارج لا يقدح في مشاهدته إياها ، ثم يتأدى من خياله إلى عقله صورتها على وجه أعلى وأشرف ، فتحصل في العقل حقائق الأشياء التي دخلت في الحس والخيال . فالحاصل في العقل الإنساني موافق للعالم الموجود في نفسه ، والعالم الكوني مطابق للنسخة الموجودة منه في اللوح العقلي ، وهو قلوب الملائكة المقربين ، وهو كما علمت سابق على وجوده في اللوح القدري السابق على وجوده الكوني الجسمي ، وهاهنا عكس الأمر ، فيتبع وجوده الحسي وجوده الخيالي وتبعه أيضا وجوده العقلي ؛ أعني وجوده في القوة العاقلة . وقد علمت منا فيما سبق تحقيق الأمر في اتحاد العقل بالمعقول ، وكذا الحس بالمحسوس ، والخيال بالمتخيل .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 476 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن