والأقدمية والأشدية ، ويقول بأن الوجود يقتضي ذاته تارة ( مثل ذات الحق ( تعالى ) ) ، وتارة لا يقتضي ذاته ، وتارة الوجود أقدم بالطبع ، وتارة أقوى وأتم . ويؤكد على أن المتقدم والمتأخر والأقوى والأضعف جميعها مقومة للموجودات ، فالوجود في كل مرتبة غير المرتبة السابقة والمرتبة اللاحقة ، وفي الوقت عينه هي عين بعضها الآخر ( م . ن . ص 37 - 43 ) .
ويتابع صدر المتألهين : " لما كانت حقيقة كل شيء هي خصوصية وجوده التي تثبت له ، فالوجود أولى من ذلك الشيء ، بل من كل شيء بأن يكون ذا حقيقة ، كما أن البياض أولى بكونه أبيض مما ليس ببياض ويعرض له البياض ، فالوجود بذاته موجود وسائر الأشياء غير الوجود ليست بذواتها موجودة ، بل بالوجودات العارضة لها . وبالحقيقة ، إن الوجود هو الموجود ، كما أن المضاف هو الإضافة ، لا ما يعرض لها من الجوهر والكم والكيف وغيرها .
كالأب المساوي والمشابه وغير ذلك ، قال بهمنيار في التحصيل : وبالجملة ، فالوجود حقيقة أنه في الأعيان لا غير ، وكيف لا يكون في الأعيان ما هذه حقيقته . . .
إن الوجود نفس ثبوت الماهية لا ثبوت شيء للماهية حتى يكون فرع ثبوت الماهية والجمهور ؛ حيث غفلوا عن هذه الدقيقة ؛ تراهم تارة يخصصون القاعدة الكلية القائلة بالفرعية بالاستثناء ، وتارة ينتقلون عنها إلى الاستلزام ، وتارة ينكرون ثبوت الوجود لا ذهنا ولا عينا بل يقولون : إن الماهية لها اتحاد بمفهوم الموجود ، وهو أمر بسيط كسائر المشتقات ، وليس له مبدأ أصلا ؛ لا في الذهن ، ولا في الخارج ، إلى غير ذلك من التعسفات .
وليعلم أن تخصص كل وجود إما بنفس حقيقته ، أو بمرتبة من التقدم والتأخر والشدة والضعف ، أو بنفس موضوعه . أما تخصص الوجود بنفس حقيقته التامة الواجبية وبمراتبه في التقدم والتأخر والشدة والضعف والغنى والفقر ، فإنما هو تخصص له بشؤونه الذاتية ، وأما تخصصه بموضوعه ؛ أعني الماهيات المتصفة به في اعتبار العقل ، فهو ليس باعتبار شؤونه في نفسه ، بل باعتبار ما ينبعث عنه من الماهيات المتخالفة الذوات .
وبالجملة فقد تبين لك أن مفهوم الوجود والعام وإن كان أمرا ذهنيا مصدريا انتزاعيا ، لكن أفراده وملزوماته أمور عينية ، كما أن الشيء كذلك بالقياس إلى أفراده من الأشياء المخصوصة ، فنسبة مفهوم الوجود إلى أفراده كنسبة مفهوم الشيء إلى أفراده ، لكن الوجودات معان مجهولة الأسامي ، سواء اختلفت بالذات أم بالمراتب الكمالية والنقصية ، شرح أسماءها أنها وجود كذا ووجود كذا ، والوجود الذي لا سبب له ثم يلزم الجميع في الذهن الوجود العام البديهي ، والماهيات معان معلومة الأسامي والخواص " .
الوجود لا تركيب فيه سواء التركيب الخارجي أو العقلي أو التحليلي ، أما حول العلاقة بين الوجود والماهية ، فيعتقد بأن الماهية متحدة مع الوجود في الواقع والخارج على نحو اتحاد المتحصل واللامتحصل . إلا أن العقل يمكنه تفكيك هذا الأمر الواحد إلى أمرين ويحكم بتقدم الوجود ؛ لأن الوجود هو الأصل ، والماهية متحدة معه ، أما من حيث الحكم الذهني ، فالماهية متقدمة على الوجود .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 469
مساهمون: السيد جعفر السجادي
ص٤٦٩