القضايا التالية : " الهواء بارد " ( هوا سرد است ) ، و " النار حارة " ( أتش كرم است ) ؛ حيث يتجلى الوجود في الرابط " است " . وعليه ، فالوجود هو الرابط في القضايا وليس شيئا آخر ، وأما في قولنا : " زيد موجود " ( زيد موجود هست ) ، و " عمرو ليس موجودا " ( عمرو موجود نيست ) ، فإن الأصالة تعود إلى زيد ، وأما جملة " موجود هست " تبين أنه يمكن مشاهدة زيد في عالم العين والتقرر ، ولا يمكن مشاهدة عمرو فيه . إذا ، المقصود من الوجود وعدم الوجود هو التقرر وعدم التقرر في العين . الوجود لا يملك ما بإزاء إلا زيد ، والوجود يقابل العدم . وعلى هذا ، فالوجود معنى نعتي وصفي ليس إلا ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 23 - 29 ، 35 ) .
أما صدر المتألهين فيؤكد على أن للوجود مصداقا في الخارج هو الوجود على الرغم من كونه مفهوما ذهنيا واعتباريا ، والوجود لا يقبل التعريف ، أما الدليل الذي يذكره ، هو أن كل شيء يعرف بالوجود ، والوجود أعرف الأشياء . ويعتبر أن الوجود أعرف الأشياء ، وهذا معلوم بالوجدان ، ثم إن حقيقته في غاية الخفاء ؛ بمعنى أن لهذا المصداق مراتب عدة . وبما أنه لا يمكن تعريف الوجود ، فلا يمكن إقامة الدليل عليه ؛ لأن ذلك من الأمور المركوزة في الذهن والمرتسمة في العقل بالفطرة الأولى ( شرح حكمة الإشراق ، قطب الدين الشيرازي ، ص 123 ) .
يقول صدر المتألهين : " مفهوم الوجود مشترك محمول على ما تحته حمل التشكيك لا حمل التواطؤ .
أما كونه مشتركا بين الماهيات ، فهو قريب من الأوليات ، فإن العقل يجد بين موجود وموجود من المناسبة والمشابهة ما لا يجد مثلها بين موجود ومعدوم ، فإذا لم تكن الموجودات متشاركة في المفهوم بل كانت متبائنة من كل الوجوه ، كان حال بعضها مع البعض كحال الوجود مع العدم في عدم المناسبة " .
يعتقد صدر المتألهين بأن الحد المشترك بين الماهيات الذي يمكن أن نطلق عليه مفهوم الوجود وهو مصداق مفهوم الوجود . واعتبر أن مفهوم الوجود وإن كان أمرا ذهنيا لكنه حمل على ما لا نهاية له من الماهيات الموجودة ، ويطلق على كل واحدة منها ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 26 - 36 ) .
وبشكل عام ، يعتبر صدر المتألهين أن مفهوم الوجود أمر كلي ومفهوم عام يصدق على أفراده بشكل مشكك ، وليس متواطئا ، والمقصود من التشكيك أن لا يتساوى في صدقه على الأفراد المختلفة ؛ كالنور عند إطلاقه على النور القوي والضعيف والأضعف . أما المتواطئ ، فهو أن يصدق على أفراده بشكل واحد ؛ كمفهوم الإنسان الذي يصدق على أفراده بنسبة واحدة ؛ كزيد وعمر وحسن . . .
إذا ، مفهوم الوجود كسائر الأمور الكلية أمر اعتباري ذهني لكنه يمتلك مصداقا .
يعتبر صدر المتألهين أن صدق مفهوم الوجود على المصاديق هو من باب الأولوية
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 468
مساهمون: السيد جعفر السجادي
ص٤٦٨