واجبة الوجود بالذات ، وهي عين ذات الواجب ، أما في المفارقات فوجودها وكمالاتها واجبة بالغير .
الواحد :
الواحد يقابل الكثير ، وأما التعاريف التي ذكروها له فأغلبها دورية ؛ حيث لا يمكن تعريفه إلا من خلال مقابلته مع الكثير . وللواحد أقسام متعددة باعتبار تعلقه بالموضوعات المختلفة :
1 - الواحد بالاتصال : الواحد بالاتصال هو الواحد الشخصي الذي ينقسم إلى أجزاء مقدارية متشابهة ؛ حيث يجب أن تتحد جميع الأجزاء في الحقيقة .
2 - الواحد بالجنس : الذي هو عبارة عما به الاشتراك بين أنواع الحقائق المختلفة ؛ حيث يجب اتحاد الأنواع في الجنس .
3 - الواحد بالتركيب : وهو عبارة عن أمر متكثر بالفعل ، فيحصل الأمر الوحداني من خلال تركيبه ، ويقال له أيضا الواحد بالاجتماع .
4 - الواحد بالعدد أو الواحد الشخصي : وهناك أنواع أخرى كالواحد بالنوع والواحد بالعرض وبالذات وغيرها .
يقول صدر المتألهين في الشواهد الربوبية حول الواحد والكثير :
" الإشراق الثاني : في الواحد والكثير
الوحدة تساوق الوجود في صدقها على الأشياء ، بل هي عينه ، ولهذا توافقه في القوة والضعف ، فكل ما وجوده أقوى كانت وحدانيته أتم ، وفي كونه أظهر من أن يعرف ، ومتى حوّل تعريفه كان دوريا ، ومن أحواله الهوهوية ، والتجانس ، والتماثل ، والتشابه ، والتساوي ، والتناسب . وفيه شوب كثرة كما في مقابلها شوب وحدة ؛ كالغيرية ، والخلاف ، والتناقض ، والتضاد .
فالوحدة على ضربين : حقيقية وغير حقيقية . وهي ما تكون أشياء متعددة مشتركة في أمر واحد هو جهة وحدتها ، وهي إما مقومة لتلك الأشياء أو عارضة لها .
فالاتحاد في النوع " مماثلة " ، وفي الجنس " مجانسة " ، وفي الكيف " مشابهة " ، وفي الكم " مساواة " ، وفي الوضع " مطابقة " ، وفي الإضافة " مناسبة " . وظاهر أن جهة الوحدة فيها ترجع إلى ما يكون له وحدة حقيقية شخصية محضة ، إلا أن لها مراتب في القوة والضعف .
وأقوى الأشياء في هذه الوحدة هي ما لا كثرة فيها أصلا وغيره ، وقد يكون واحدا جنسيا ، وقد يكون واحدا نوعيا ، وقد يكون واحدا عدديا ؛ أي شخصيا ، وهو إما أن لا ينقسم في الخارج أصلا أو ينقسم ، والثاني قد يكون واحدا بالاتصال ، وقد يكون واحدا بالتركيب ، والأول إما ان يكون ذا وضع كالنقطة ، أو غير ذي وضع وهو المفارق كالعقل والنفس ، وإنما شرف كل موجود بغلبة الوحدة فيه ، وإن لم يخل موجود " ما " عن وحدة " ما " حتى أن العشرة