تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الخلاصة : إن صدر المتألهين قسّم النفس في القسمة الابتدائية إلى ثلاثة أقسام : 1 - النباتية ، وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يتولد وينمو ويتغذى . 2 - حيوانية ، وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يدرك الجزئيات ويتحرك بالإرادة . 3 - إنسانية ، هي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يدرك الأمور الكلية ، ويفعل الأفاعيل الكائنة بالاختيار الفكري ، والاستنباط بالرأي ( المبدأ والمعاد ، ص 213 - 215 ) . ذكر صدر المتألهين العديد من البراهين لإثبات تجرد النفس الإنسانية من جملتها : أ - البرهان الذي اعتمد عليه الشيخ الرئيس من أننا نتعقل ذواتا من دون الالتفات إلى العوارض الجسمانية ، إذا ذاتنا حاصلة لنا وكل شيء تحصل ذاته له ، فهو قائم بذاته . إذا النفس جوهر قائم بذاته ، وطبعا هذا البرهان يعتمد على مقدمات نغض النظر عن ذكرها . ب - إن نفوسنا تدرك الصور الكلية وقد ثبت أن الصور الكلية ليست مادية ، فهي في الذهن ولا يمكن للجسم أن يكون محلا لها ، فهي إذا جوهر مجرد . ج - تمتلك القوة العاقلة القدرة على فعل أفعال غير متناهية ، وهذا ما تفتقد إليه القوى الجسمانية ، فالقوة العاقلة ليست بجسم ولا جسمانية . د - كلما انطبعت القوة العاقلة في الجسم فإما أن تكون دائمة التعقل ، أو تكون غير عاقلة ، ولا يمكنها أن تكون دائمة التعقل ، وهذا معلوم بالوجدان ، ولا يمكن أن تكون غير عاقلة ، بل هي عاقلة تارة وغير عاقلة تارة أخرى . إذا ، القوة العاقلة غير منطبعة في الجسم ، وهذه الأجسام هي آلات الأفعال . ه - لو كانت القوة العاقلة جسمانية لضعفت مع ضعف وفتور الجسم ، والعكس صحيح . و - إن كثرة الفكر والتعمق في المسائل الفكرية يؤدي إلى ذبول البدن ، وهو سبب لخروج النفس من القوة إلى الفعل ، وهذا يؤدي بها إلى الكمال ، فالنفس غير قائمة بالبدن . ز - النفس لا تحتاج في فعلها إلى المادة ؛ أي إنها تستغني عن المادة في إدراك ذاتها وآلاتها وأفعالها ، وما هذه صفته فهو مجرد . ح - المواد والأجسام تقبل الاستحالة والتحول والتقلب ، وهذا خلاف النفس . ط - المدرك واحد في جميع أقسام الإدراكات ، والجسم والقوى الجسمانية لا يمكن أن تكون مدركة ، وإلا لكانت كافة أعضاء البدن مدركة لبعضها ، ولكان لكل واحد منها عمل آخر . ي - قد تزول الصور العلمية التي تحصل للإنسان ، ثم قد تحصل من جديد من دون اكتساب أو سبب جديد ، بينما نشاهد أن عودة الأجسام تحتاج إلى أسباب جديدة ، وذلك خلاف استرجاع الصور العلمية ، إذا الجسم لا يمكنه إدراك الصور العلمية .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 459 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن