الإشراقية ، وقد استفاد منها صدر المتألهين في العديد من أبحاثه الفلسفية . وبشكل عام ، فقد تأثر صدر المتألهين وإلى حد بعيد بالقواعد الإشراقية ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثاني ، ص 91 ، 95 ، وج 1 ، ص 63 ، 411 ) .
يقول صدر المتألهين : " النور غني عن التعريف كسائر المحسوسات ، وتعريفه بأنه كيفية هي كمال أول للشفاف من حيث إنه شفاف ، أو بأنه كيفية لا يتوقف الإبصار بها على الإبصار بشيء آخر ، تعريف بما هو أخفى ، وكان المراد به التنبيه على بعض خواصه ، والمعترفون بأنه كيفية اختلفوا ، فمنهم من ذهب إلى أنه عبارة عن ظهور اللون فقط ، وقالوا إن الظهور المطلق هو الضوء ، والخفاء المطلق هو الظلمة ، والمتوسط بينهما الظل " .
يعتقد صدر المتألهين أنه إذا أرادوا من النور أنه " الظاهر بذاته والمظهر لغيره " ، فهو يساوق الوجود لا بل هو نفس الوجود ، وعليه فهو حقيقة بسيطة ينقسم إلى أقسام كالنور الواجب بذاته ، والأنوار العقلية والأنوار النفسية ، والأنوار الحسية وغيرها .
وإن أريد من النور أنه الذي تظهر الأجسام بواسطته وتبصر ، فهذا ما اختلف فيه
الفلاسفة :
فقال البعض أنه عرض ومن الكيفيات المحسوسة ، وقال آخرون بأنه جوهر جسماني ( م . س . ص 89 - 91 ) .
يقول صدر المتألهين : " ومنهم من زعم أنه جوهر جسماني ، لكن ينبغي على من يرى أنه عرض أن يعلم أنه ليس من الأعراض التي تحصل بانفعال المادة وبالاستحالة ، بل يقع دفعة من المبدأ الفياض في محل قابل إياه ، إما بمقابلة غير وإما بذاته ، وكذا ينبغي على من يزعم أنه جسم أن يذعن أنه ليس من الأجسام المادية المشتملة على قوة استعدادية تنفعل بها عن تأثير فاعل غريب ، فهو على تقدير جسميته يكون خاليا من الكيفيات الانفعالية كالرطوبة ، واليبوسة ، والثقل ، والخفة ، واللين ، والصلابة ، وأمثالها ، وكذا عن الكيفيات الفعلية المقتضية لتلك الانفعالات كالحرارة الموجبة للحركة إلى فوق ، وللتفريق والجمع وما شابهها ، وكالبرودة الموجبة للثقل والكثافة والجمود وأمثالها ، بل لا بدّ وأن يكون من الأجسام الكائنة دفعة بلا استحالة وانتقال ، لكن الزاعمين أنه جسم اشتهر بينهم أن النور أجسام صغار تنفعل عن المضيء ويتصل بالمستضيء ، وذلك ممتنع لأن أكثر النيرات المضيئة أجرام كوكبية دائمة الإنارة لا تنفصل أجزاؤها عنها دائما ، وإلا يلزمها الذبول والانتقاص وخلو مواضعها عن تمام مقدارها أو مقدار أجزائها ، وكونها دائمة التحليل مع إيراد البدل عما يتحلل عن جرمها ، فتكون أجسامها أجساما مستحيلة غذائية كائنة فاسدة ، وذلك محال من الفلكيات .
وأما الذي ذكر في كتب الفن لإبطال مذهب القائلين بكون الأنوار المبصرة أجساما فوجوه :
الأول : إنه لو كان النور جسما متحركا لكانت طبيعية والحركة الطبيعية إلى جهة واحدة
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 462
مساهمون: السيد جعفر السجادي
ص٤٦٢