والحركة ، ثم حياة العلم والتمييز ، ولكل من هذه الأنواع من الحياة صورة كمالية تفيض بها على المادة آثار تلك الحياة بقواها الخادمة إياها ، وتسمى تلك الصورة نفسا ، أدناها النفس النباتية ، وأوسطها النفس الحيوانية ، وأشرفها النفس الناطقة " ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الرابع ، ص 287 ، 293 وص 360 وج 2 ، السفر الرابع ، ص 94 - 95 ) .
يعتقد صدر المتألهين بأننا نشاهد أجساما في هذا العالم هي منشأ لصدور آثار خاصة ، ثم إن هذه الآثار ليست على وتيرة واحدة كالتغذية والتنمية والتوليد والحس والحركة ، والمادة الأولى ليست منشأ لصدور هذه الآثار ؛ لأنها قابلية محضة ، والصورة الجسمية أيضا ليست مبدأ لها ؛ لأنها تشترك بين كافة الأجسام . وعلى هذا يجب أن يكون في الأجسام مبادئ أخرى تكون منشأ آثار خاصة فيها ، وهذه المبادئ لا يمكن أن تتجلى في الأجسام فهي قوة متعلقة بالأجسام وهي النفس . إذا ، إطلاق اسم النفس على هذه القوة ليس باعتبار الجهة البسيطة فيها ، بل من حيث إنها مبدأ ومنشأ صدور الأفعال والآثار .
يعتقد صدر المتألهين بأن للنفس حيثيات متعددة ، فأطلق عليها أسامي متعددة باعتبار هذه الحيثيات ؛ كالقوة والكمال والصورة . فأطلق عليها القوة لأنها " تقوى على الفعل الذي هو التحريك ، وعلى الانفعال من الصور المحسوسات والمعقولات " ، وأطلق عليها الصورة بالقياس إلى المادة الحّالة فيها ، وأطلق عليها الكمال لأنها توجب كمال النوع .
وبما أنهم عرفوا النفس بالكمال ، وهذا التعريف أولى من تعريفها بالصورة ؛ لأن الصورة مشتركة ومنطبعة في المادة ، فالنفس كمال للجسم وهو كمال أول ، والكمال الأول هو الذي يصبح النوع به نوعا كالشكل للسيف ، وأما الكمال الثاني فهو الذي يتبع نوعية الشيء من الآثار والأفاعيل ، كالقطع للسيف ، والتميز والإحساس والحركة بالإرادة للإنسان ؛ حيث يطلق على هذه الكمالات الكمالات الثانوية التي لا تحتاج الأنواع في نوعيتها إليها ، فالحيوان حيوان بالفعل وإن لم يكن متحركا بالإرادة .
فالنفس كمال أول لجسم طبيعي تصدر عنه كمالاته الثانوية بواسطة آلات تعين على صدور الأفعال .
يقول صدر المتألهين بأن البدن الإنساني ، ومن خلال استعداده الخاص الذي منحه إياه واهب الصور ، يستدعي وجود الصورة المدبرة المتصرفة التي تحفظ تشخص النوع ؛ حيث تفيض من النفوس المبدعة على القوابل الجسمانية الاستعدادات النفسانية . وهذا معنى الكينونة السابقة للنفس على البدن من دون أن تعني أن النفوس الناطقة الإنسانية كانت مجردة منذ ابتداء كينونتها كما يعتقد البعض .
أما صدر المتألهين ، فيعتقد أن النفوس جسمانية الحدوث ، روحانية البقاء ، تمتلك نشآت ثلاث .
إن نشآت الوجود متلاحقة ومتلاصقة ، وباعتبار اختلاف مراتبها يتصل بعضها بالبعض الآخر فتكون نهاية كل مرتبة بداية مرتبة أخرى ، وآخر الدرجات النشأة التعلقية ، وأولها
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 457
مساهمون: السيد جعفر السجادي
ص٤٥٧