تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
قال ( تعالى ) :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
، ثم نفخ فيه أخرى
فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
، فإذا تهيأت هذه الصور كانت فتيلة استعدادها كالحشيش المحترق ، وهو الاستعداد لقبول الأرواح كاستعداد الحشيش بالنار التي كمنت فيه لقبول الاشتعال ، والصور البرزخية كالسرج مشتعلة بالأرواح التي فيها ، فينفخ إسرافيل نفخة واحدة فيمر على تلك الصور فيطفئها ، وتمر النفخة التي تليها وهي الأخرى على الصور المستعدة للاشتعال ، وهي النشأة الأخرى فتشتعل بأرواحها
فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
، فتقوم تلك الصور أحياء ناطقة بما ينطقها الله . فمن ناحية بالحمد لله ، ومن ناطق يقول :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
، ومن ناطق ب الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور . وكل ينطق بحسب علمه وحاله وما كان عليه ونسي حاله في البرزخ ، ويتخيل أن ذلك منام كما يتخيله المستيقظ ، وقد كان عند موته وانتقاله إلى البرزخ كالمستيقظ هناك وأن الحياة الدنيا كانت له كالمنام ، وفي الآخرة يعتقد في أمر الدنيا والبرزخ أنه منام في منام " .

حكمة مشرقية :

النفخة نفختان نفخة تطفئ النار ونفخة تشعلها وعلى هذا فوجود النفس وبقاءها يكون من ناحية النفس الرحماني والنفخة الإلهية وهي عبارة عن انبساط فيض الوجود من المصدر كما أن زوال النفس وفناءها عبارة عن انقباض أمواج الفيوضات الإلهية وهنا يكمن سر إلهي آخر ( ويعلم هذا الأمر من مفهوم الآية الشريفة
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
( البقرة / 156 ) ومن الاسم الباسط والقابض وحركة دائرة الوجود حول مركز قدرة العالم المطلقة واستمرار وأزلية وأبدية التجليات الإلهية في أمحاء العالم وظهوره في جميع مظاهر الغيب والشهود ومن هنا يعلم مدى أفضلية الإنسان على جميع الآيات الإلهية الأخرى . وعلى هذا الأساس لا يجب حمل أقوال القدماء في النفس على خلاف المعنى الحقيقي حين اعتبرها البعض أنها النار والشرر أو عنصر من الهواء بل يجب الاعتقاد بمجازبة هذه المعاني . ( الأسفار ، ج 2 ، س 4 ، ص 274 ) .

النشأة القدسية :

المقصود من النشأة القدسية عالم المجردات ، عالم الصور الإلهية المفارقة والمثل النورية .

نشر الصحائف والكتب :

يقول صدر المتألهين في توضيح نشر الصحائف والكتب : " إن القول والفعل ما دام وجودهما في أكوان الحركات ومواد المكونات ، فلا حظ لها من
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 453 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن