الزماني المتجدد لا يكون قبل زمانه ، فلا يعلم هذا النحو بالعلم الحضوري إلا حين وجوده ، وإليه الإشارة في قوله ( تعالى ) :
نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا
تنبيها على هلاكهم وعدمهم من دار القدس ، ثم بعد مرور الشهور وكرور الدهور ، خلق من نطفة أمشاج حاصلة على أوسط مزاج ، وهذه المدة وما وقع فيها من الاستحالات والتجددات حسب إرادة الله ومشيئته في خلق الإنسان ، سماها القرآن تعديلات وتسوية في قوله ( تعالى ) :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
، ثم بعد التعديل والتسوية أفاضت عليه أنوار الحواس بواسطة تسليط الحرارة الغريزية على الرطوبة الغريزية لإعداد الأدخنة ، وإصعاد الأرواح الهوائية منها ، لتثبت بها النفس الناطقة ، وهي بها تثبت النار ، بل نورها بالفتيلة الدخانية ، فينجذب كل منهما إلى صاحبه انجذاب الحديد إلى مغناطيس " .
نفخ الصور :
يعتبر هذا المصطلح من المفاهيم الدينية التي عالجها صدر المتألهين لارتباطها بالمسائل الفلسفية . حاصل كلام المتشرعة : إن إسرافيل وهو أحد ملائكة الله يقوم في يوم وساعة خاصة من أواخر عمر هذه الدنيا بنفخ الصور ؛ حيث تفنى كافة موجودات هذا العالم وتنتهي حياة هذا العالم ، ثم ينفخ فيه ثانية فتخرج الأموات إلى الحياة مرة أخرى ، ثم هناك اختلاف بين المتكلمين والمتشرعة حول ماهية الصور وكيفية ذلك . فقال البعض : الصور عبارة عن آلة تستخدم لجمع العسكر ؛ حيث يخرج منها صوت قوي بمجرد النفخ فيها .
وقال البعض : إن المقصود من الصور هو مجموعة الصور ، ومعنى النفخ فيه أي نفخ الأرواح في الصور .
وقال آخرون : أنه عبارة عن البعث والنشور .
يعتقد صدر المتألهين أن المقصود من النفخ في الصور هو الإحياء وإفاضة الروح وإنشاء الحياة ، لكن إنشاء الحياة في النشأة العالية يستلزم الموت والانتقال من النشأة السافلة ، ثم إن الأجساد تموت بالنفخة الأولى وتحيا الأرواح ، وفي النفخة الثانية " تقوم الأرواح قياما بالحق لأبدانها " ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الرابع ، ص 274 ، 376 ) .
يقول صدر المتألهين في الشواهد الربوبية : ( الشواهد الربوبية ، ص 296 - 297 )
" الإشراق الحادي عشر : في معنى النفخ
قال سبحانه :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ *
، ولما سئل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن الصور ، ما هو ؟ فقال : " قرن من نور التقمه إسرافيل " ، فوصف بالسعة والضيق ، واختلف في أن أعلاه ضيق وأسفله واسع أو بالعكس ، ولكل وجه .
والصور بسكون الواو وقرئ بانفتاحها أيضا : جمع الصورة ، والنفخة نفختان : نفخة تطفئ النار ، ونفخة تشعلها .