فيهما ، وما يتعلق بهما .
وهذا معنى قوله ( سبحانه ) :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
، وهذه العوالم منازل سفر الإنسان ليترقى من حضيض درجة البهائم إلى أوج درجة الملائكة ، ثم يترقى من درجتهم إلى درجة العشاق ، منهم العاكفين حول جنابه المقتصرين على ملاحظة جمال الحضرة الإلهية ، يسبحون الوجه ويقدسونه لا يفترون . وهذا غاية الكمال الإنساني ، وهو مقام يشترك فيه الأنبياء والأولياء ( سلام الله عليهم ) ، وسيأتي الفرق بين النبي والولي " ( الشواهد الربوبية ، ص 337 - 340 ) .
وجاء في مفاتيح الغيب قوله : ( مفاتيح الغيب ، ص 485 )
" في باطن النبوة وظاهره
إن للنبوة باطنا وهو الولاية ، وظاهرا وهو الشريعة ، فالنبي بالولاية يأخذ من الله أو من الملك المعاني التي بها كمال مرتبته في الولاية والنبوة ، ويبلغ ما أخذه من الله بواسطة أو لا بواسطة إلى العباد ، ويكلمهم به ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، ولا يمكن ذلك إلا بالشريعة ، وهي عبارة عن كل ما أتى به الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم من الكتاب والسنة ، وما استنبط منهما من الأحكام الفقهية على سبيل الاجتهاد ، أو انعقد عليه إجماع العلماء متفرعا عليهما ، ولما كان للكتاب ظهر وبطن وحد ومطلع ، كما قاله عليه السلام ، فظهره ما يفهم من ألفاظه يسبق الذهن إليه ، وبطنه المقومات اللازمة للمفهوم الأول ، وحده ما إليه تنتهي غاية إدراك الفهوم والعقول ، ومطلعه ما يدرك منه على سبيل الكشف والشهود من الأسرار الإلهية والإشارات الربانية ، والمفهوم الأول الذي هو الظهر للعوام والخواص ، والمفهومات اللازمة للخواص ، والحد للكاملين الأخصين منهم ، والمطلع للمكلمين وخلاصة أخص الخواص ، كأكابر الأولياء والعلماء الراسخين ، وكذلك التقسيم في الأحاديث القدسية والكلمات النبوية ، فإن فيها أيضا إنباءات ، وكما قيل شعر :
أنا من أهوى ومن أهوى أنا * نحن روحان حللنا بدنا
ولا تتعجب من عناية الخالق الرازق ؛ حيث يرزق من يشاء بغير حساب .
في وجوب البعثة
وأما الكشف عن ماهية النبوة وسر وجوب البعثة ، فاسمع واعقل : أنه قد أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ، ومضت عليه برهة من الزمان ما كان أمرا مشهورا ، ودعوى حدوث الإنسان غنية عن البرهان ، لأن البدن المخلوق عن النطفة الكائنة من الطين اللازب ، المخمر بيد القدرة أربعين صباحا ، كيف يكون قديما غير مسبوق بزمان ، فلا بدّ له من زمان سابق عليه لم يكن موجودا فيه ، بل ولا معلوما مذكورا ، وليس هذا مبالغة زائدة على الحقيقة في إثبات حدوث الإنسان كما ظن ، بل نحو وجود الشيء