الدنيا ، وبعد صدورها عنها .
فأشير إلى هذه القبلية في قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : " خلق الأرواح قبل الأجسام بألفي عام " ، وإلى هذه البعدية بقوله تعالى :
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ *
، وإليهما جميعا بقوله تعالى :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
. وأما قبر النفس والروح فإلى مأوى النفوس ومرجع الأرواح كل يرجع إلى أصله :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
.
فالله سبحانه أبدع بقدرته الكاملة دائرة العرش بعقلها ونفسها ، فجعلها مأوى القلوب والأرواح ، وأنشأ بحكمته البالغة نقطة الفرش ، وجعلها مسكن الطبائع والأجساد ، ثم أمر بمقتضى قضائه الأزلي وصوره الإسرافيلي لتلك الأرواح والقلوب العرشية أن تعلقت بالقوالب والأبدان الفرشية ، ثم أمر بقدره الحتمي أن تقبل قابلية هذه القوالب والأجساد واستعدادهما شطرا من الأزمنة ، هذه القلوب والأرواح كما شاء الله ، فإذا بلغ كتاب أجل الله الذي هو آت وقرب الوعد للممات والملاقاة للحياة رجعت الأرواح قائلة :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
، وعادت الأشباح إلى التراب الرميم :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ
.
وأما الأرواح الكدرة الظلمانية المنكوسة والنفوس الشقية التي
فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
، فقصدت مع أثقالها وأوزانها من حضيض العرش إلى جهة الفرش بأجنحة مقصوصة ، وقلوب مقبوضة ، وأيد مغلولة بحبائل التعلقات ، وأرجل مقيدة بقيود الشهوات
كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ
، فصاروا منكوسين معلقين بين الفرش والعرش
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
، فظهر أن الموت وارد على الأوصاف لا على الذوات ؛ لأنه تفريق لا إعدام ورفع .
وأن المقابر بعضها عرشية وبعضها فرشية ، فالأولى للسابقين المقربين ، والثانية إما روضة من الجنان أو حفرة من النيران
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
،
فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
، والعرش مقبرة الأرواح العرشية " أول ما خلق الله جوهر " ، الحديث ، والفرش مقبرة الأجساد الفرشية :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
( الشواهد الربوبية ، ص 281 - 284 ) .
الموجب :
الموجب والفاعل ، الموجب مقابل الفاعل المختار " وهو ما يجب عليه الفعل لا ما يجب عنه الفعل " - الاختيار ( المبدأ والمعاد ، ص 117 ، والمشاعر ، ص 223 ) .
الموجود التام :
يطلق على العقول والنفوس . تقسم الموجودات باعتبار التأثير والتأثر إلى ثلاثة أقسام ، كالتالي :
1 - المنفعل غير الفاعل كالأجسام .
2 - المنفعل والفاعل كالنفوس الفلكية .
3 - الفاعل غير المنفعل كالعقول المجردة .