الوجود ( الأسفار ، ص 139 - 144 ) .
البحث الآخر الذي يطرح هنا أنه بالالتفات إلى أصالة الوجود ووحدته ، وباعتبار أن جميع الموجودات مراتب وجود الحق ، فهل حقائق الممكنات متكثرة في الواقع ؟
يعتقد العرفاء أن الوجود واحد والموجودات الممكنة اعتبارات ذهنية ، حتى إن صدر المتألهين أعلن في العديد من الأماكن أن جميع الموجودات حتى الذوات الملكوتية الشريفة ؛ كالعقل الأول ، والعقول المقدسة ، وسائر الملائكة المقربين ، وذوات الأنبياء والأولياء ، جميعها أمور موهومة وخيالية واعتبارية في جنب ذات الحق الحقة . ويعتبر أن لكل ممكن جهتين :
جهة أنه موجود وواجب بالغير يشترك في الوجود المطلق ، وجهة تعين هويته ؛ أي هويته الوجودية ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 320 - 336 ) .
الموازين الخمسة :
المقصود من الموازين الخمسة التي عبر عنها صدر المتألهين " القسطاس المستقيم " كلمات الميزان التي جاء ذكرها في الآيات :
1 - سورة البقرة الآية 60 .
2 - سورة الرحمن الآيات 1 إلى 9 .
3 - سورة الإسراء الآية 35 .
4 - سورة الحديد الآية 25 .
يقول صدر المتألهين : " فاعلم أن الله ( تعالى ) قد وضع لنا ميزانا مستقيما أنزل من السماء ليعرف بها موازين النقود العقلية ، ومكائيل الأغذية الروحانية والأرزاق المعنوية ، ويفهم حقها من باطلها ورائجها في سوق الآخرة من زيفها ، وعلمنا بتعليم رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم كيفية الوزن بها ومعرفة أقسامها الخمسة ، ومستقيمها عن مائلها ، فعرفناها اتباعا لله ، وتعليما من كتابه المنزل على رسوله ونبيه الصادق المصدق ؛ حيث قال :
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ *
.
في أن معرفة كيفية الوزن بهذا الميزان ، يستفاد من نفس القرآن ، بتعليم الله ورسوله .
فإن قال قائل : فما القسطاس المستقيم ؟ قلنا : هو الموازين الخمسة التي أنزلها الله ( تعالى ) في كتابه وعلم أنبياءه الوزن بها ، فمن تعلم من كتابه ورسوله الوزن بها فقد اهتدى ، ومن عدل عنها إلى الرأي وعمل بالقياس ، فقد ضل وتردى وغوى فهوى .
فإن قلت : أين الميزان في القرآن ، وهل هذا إلا إفك وبهتان ؟
قلنا : ألم تسمع قوله ( تعالى ) في سورة الرحمن :
عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ
، إلى أن قال :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
، ألم تسمع قوله ( تعالى ) في سورة الحديد :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
، أتزعم أن الميزان