المقرون بالكتاب هو ميزان البر والشعير والذهب والفضة ، أتتوهم أن الميزان المقابل وضعه برفع السماء في قوله :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ
، هو الطيار والقبان ما أبعد الحسبان وأبعد هذا البهتان ، فاتق الله ولا تتعسف في التأويل ، واعلم يقينا أن هذا الميزان هو ميزان معرفة الله ( سبحانه ) ، ومعرفة ملائكته وكتبه ورسله وملكه وملكوته ليعلم كيفية الوزن به من أنبيائه ( عليهم السلام ) ، كما تعلموه من ملائكته ، فالله هو المعلم الأول ، والثاني جبرائيل ، وثالث المعلمين هو الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فالخلق كلهم يتعلمون من الرسول ، ما لهم طريق في المعرفة سواه .
فإن قلت : فبم يعرف ذلك الميزان صادق أم كاذب ؟
قلت : بيان صدق موازين القرآن معلوم من نفس القرآن به تعليم النبي والأئمة ( عليهم السلام ) ، فكما أنك تعرف ميزان الذهب والفضة وصدقه ، ومعرفة قرض دينك إذا كان عليك دين ، حتى تقضيه تاما من غير نقصان ، أو كان لك على غيرك دين حتى تأخذه عدلا من غير رجحان ، فدخلت سوقا من أسواق المسلمين وأخذت ميزانا من الموازين ، فقضيت واستقضيت الدين حقا وعدلا ، فإن عرض لك شك في بعض الموازين أخذته ورفعته ونظرت إلى كفتي الميزان ولسانه ، فإذا استوى انتصاب اللسان من غير ميل إلى أحد الجانبين ، ورأيت مع ذلك تقابل الكفتين ، عرفت أنه ميزان صحيح صادق ، فلو قيل لك : هب أن اللسان قد انتصب على الاستواء وأن الكفتين تحاذتا بالسواء ، فمن أين تعلم أن الميزان صادق ؟ تقول في جوابه : إني أعلم ذلك علما ضروريا يحصل لي من مقدمتين أحدهما تجربية ، والأخرى حسية ، فالتجربية أن الثقيل يهوي إلى أسفل ، وأن الأثقل أشد هويا ، والحسية أن هذا الميزان لم تهو إحدى كفتيه ، بل حاذت الأخرى محاذاة مساواة ، فبهاتين المقدمتين يلزم قلبي نتيجة ضرورية وهي استواء هذا الميزان ، وأن إحدى الكفتين لو كان أثقل لكانت أهوى .
ثم إن قيل لك : فبم تعرف الصنجة والمثقال ، فلعله أخف وأثقل من المثقال .
فتقول : إن شئت فخذ عياره من صنجة معلومة عند الأداء قابلتها بها ، فإذا ساوى علمت أن المساوي للمساوي للشيء مساو له .
فإن قيل لك : هل تعلم واضع هذا الميزان ؟ تقول لا ، وما الحاجة إليه ، وقد عرفت صحته بالمشاهدة والعيان بل آكل البقلة ، ولا أسال من . . . " ( مفاتيح الغيب ، ص 306 - 307 ) .
المواليد الثلاثة : المعدن ، النبات ، الحيوان .
الموت :
عالج الفلاسفة والمتكلمون مسائل الموت والقبر وعذاب القبر والموت الطبيعي والاخترامي . يقول صدر المتألهين في الشواهد الربوبية :
" الإشراق الأول : في حقيقة الموت
يجب أن يعلم : أن الموت حق لأنه أمر طبيعي منشؤه إعراض النفس عن عالم الحواس