تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
أيضا ، ولأن الوجود بما هو وجود مستغن عن الإثبات والتحديد حتى يلزم الافتقار إلى علم سابق يكون هناك من المطالب ، وهاهنا من المبادئ المسلمة ، فالموضوع الأول للحكمة الإلهية هو الموجود بما هو موجود ، لا الوجود الواجبي كما ظن ؛ لأنه من المطالب في هذا العلم ، فأما مسائله ومطالبه ، فإثبات جميع الحقائق الوجودية من وجود الباري ( جل اسمه ) ووحدانيته وأسمائه وصفاته وأفعاله من ملائكته وكتبه ورسله ، وإثبات الدار الآخرة وكيفية نشوئها عن النفوس ، فالحكيم الإلهي هو المؤمن المصدق بهذه المعارف من الله ، وملكوته الأعلى والأسفل ، وكتبه العرشية واللوحية ، وقضائه وقدره ، وأهل سفارته ورسالته ، وبرجوع كل شيء إليه
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
، وإلى هذه العلوم الربوبية أشار في قوله تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ
( الآية ) ، ومن مطالبه إثبات المقولات كالجوهر والكم والكيف وغيرها ، وهي له كالأنواع " ( الشواهد الربوبية ، ص 14 - 15 ) .

موضوع العلم :

" إن موضوع كل علم - كما تقرر - ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، وقد فسروا العرض الذاتي بالخارج المحمول الذي يلحق الشيء لذاته أو لأمر يساويه ، فأشكل الأمر عليهم لما رأوا أنه قد يبحث في العلوم عن الأحوال المختصة ببعض أنواع الموضوع ، بل ما من علم إلا ويبحث فيه عن الأحوال المختصة ببعض أنواع موضوع ، فاضطروا تارة إلى إسناد المسامحة إلى رؤساء العلم في أقوالهم : إن المراد من العرض الذاتي الموضوع في كلامهم هو أعم من أن يكون عرضا ذاتيا له أو لنوعه ، أو عرضا عاما لنوعه ، شرط عدم تجاوزه في العموم عن أصل موضوعه العلم ، أو عرضا ذاتيا لنوع من العرض الذاتي لأصل الموضوع ، أو عرضا عاما له بالشرط المذكور " ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 30 ) .

موضوع العلم الطبيعي :

يقول صدر المتألهين : " موضوع العلم الطبيعي هو الجسم المحسوس من حيث هو واقع في التغير ، والمبحوث عنها فيه هي الأعراض اللاحقة له من هذه الحيثية . وقد ثبت أن العلم بذي السبب لا يحصل إلا من جهة العلم بسببه ، فلا سبيل إلى تحقيق معرفة هذه الأمور الطبيعية إلا بعد الوقوف على معرفة مبادئها وأسبابها ، وتلك المبادئ لا تخلو إما مبادئ لكافتها ورمتها فيشترك فيها الجميع أو لبعضها من دون بعض . أما التي تعم جميعها ويشترك فيها الكل ، وهي المبادئ لموضوعها المشترك ولأحوالها المشتركة ، فلا يمكن إثباتها إذا احتاجت إلى الإثبات في صناعة الطبيعيين . . . وبالجملة المنهج الأشرف في التعليم أن يكون السلوك العلمي مطابقا للسلوك الوجودي النازل من الأعلى إلى الأسفل ، ومن الأعم الأشمل إلى الأخص الأقل . فمن أراد أن يعرف الأمور الطبيعية ، فينبغي له أن يأخذ أولا من مبادئ الطبيعة المشتركة إلى تلك الطبيعة وأحوالها ومنها إلى الطبائع المختصة وأحوالها ، من جهة مبادئها غير المشتركة ؛ إذ الأمور