تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
بأنفسها . ثم ما يكون ممكن الوجود في ذاته ، فإما أن يكون إمكان وجوده كافيا في فيضانه من علته ، وإما أن لا يكون . إن جميع الممكنات مستندة إلى سبب واجب الوجود لذاته ، وأنه واجب من جميع الوجوه والحيثيات ، فكل ما كان كذلك استحال أن يختص صدور بعض الأشياء منه دون بعض ، وأن تختص بعض المستعدات بالفيضان منه دون بعض ، بل يجب أن تتساوى نسبته إلى الكل ، ويكون عام الفيض بلا خلل ، لكن البرهان قائم بأن بعض الممكنات وجد قبل بعض في سلسلة العلية قبلية بالذات ، ونشاهد أيضا تقدم بعض الحوادث على بعض في سلسلة المتعاقبات تقدما زمانيا . هذا الاختلاف في الإفاضة والصدور ليس من قبل الواجب الوجود بالذات ، بل لأجل اختلاف الإمكانات الذاتية في الماهيات الاستعدادية في القوابل ، فجميع الممكنات مشتركة في أن لها إمكانا في أنفسها وماهياتها ، فإن كان ذلك الإمكان كافيا في فيضان الوجود عليها من واجب الوجود ، فوجب أن تكون موجودة على سبيل الإبداع من غير تخصيص بزمان دون زمان . ومع ذلك يجوز أن تكون إمكاناتها متفاوتة بالأولوية والأقدمية والأشدية ، فإن إمكان العقل الثاني ليس كإمكان العقل الأول ؛ إذ وجوده يمتنع على العقل الثاني ، فبالحقيقة إمكانه للوجود مطلقا يتحصل في إمكانه للوجود الذي يلي العقل الأول . كما أن إمكان العقل الأول إنما يكون بالقياس إلى الوجود الذي يلي الوجود الواجب ، وهكذا بالقياس إلى سائر المبدعات . إن كل ممكن مركب عند التحليل إلى أمرين : الأول جهة مطلق الوجود ، والثاني جهة الوجود المتعين . وعلى هذا فللممكن العديد من الملاحظات العقلية والتحليلية طبقا للأحكام المختلفة : 1 - ملاحظة ذات الممكن بشكل مجمل من دون تحليلها إلى جهات واعتبارات ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 330 - 331 ) . 2 - ملاحظتها باعتبار كون الموجودات في مرتبة من المراتب بشكل مطلق من دون تعينها وتشخصها . 3 - ملاحظة نفس تعينات الممكنات منفكة عن طبيعة الوجود . يعتقد صدر المتألهين أن العرفاء لا يقصدون من كلامهم " هويات الممكنات أمور اعتبارية " أنها ليست سوى أوهام وخيالات ؛ بحيث لا يكون لها وجود خارجي بشكل مطلق . الخلاصة : إن الممكنات هي ليس محض عند كونها في جنب ذات واجب الوجود ، وإلا فهي موجودة في الخارج تمتلك آثارا خاصة بها ولكل ممكن جهتان ، الجهة الأولى أنه موجود وواجب بالغير ، ومن هذه الناحية ، الممكن موجود يشترك في الموجودية مع كافة الموجودات حتى واجب الوجود . والجهة الثانية توجب تعين هويتها وكونها في مرتبة ما . ثم إن ممكنية الممكن مأخوذة