العالم متوسطات تتوسط بين فوق التمام والناقصات . وهذه الوسائط المستكفية هي العقول ، وعلى هذا فالموجودات إما ناقصة وإما تامة وإما فوق التمام ، وهذا تقسيم عقلي .
م - عن طريق وجود منبع الفيض وخزائن المعقولات الإنسانية ؛ حيث جاء قوله ( تعالى ) :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
، وقال أيضا :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
؛ حيث إن معقولات العالم الإنساني مخزن ، وهذا المخزن هو الذي يقوم بتذكير النفس بالأمور التي نسيتها عند الاتصال به . وبشكل عام ، هذا المخزن دائم الفيض على النفوس الإنسانية يعيد إليها الصور المعقولة التي زالت ( الأسفار ، ج 1 ، ص 383 ، وج 3 ، ص 48 ، وج 9 ، ص 243 ) .
المقدار :
المقدار في اللغة شيء يعلم به مقدار الأشياء ، والمقدار في الفلسفة عبارة عن كم متصل أعم من كونه قار الأجزاء ؛ كالخط ، أو غير قار الأجزاء ؛ كالزمان . أمّا الاختلاف بين الصور المقدارية والجسمية ، ففي الأمور التالية :
أ - تتوارد على الجسم الواحد عدة مقادير ؛ حيث تبقى جسميته على حالها كقطعة الشمع التي تتبدل وتتغير مقاديرها بينما هي هي .
ب - تشترك جميع الأجسام في الجسمية وتختلف في المقادير .
ج - بعض الأجسام تقدر بعضها الآخر ، وبعضها عاد وبعضها معدود ، ثم إن المقدار العاد يختلف في أغلب الأماكن عن المقدار المعدود . وعليه ، فالمقدارية والمتقدرية ليست نفس الجسمانية .
د - يؤدي التسخن في الجسم الواحد إلى تخلخل حجمه ، ويساعد التكاثف على التقليل من مقداره ، وذلك من دون إيجاد أي تغير في الجسمية . وبشكل عام ، المقادير غير جسمية الأجسام ، وهي متواردة عليها " كل جسم فله مقدار ، وله صورة ، وله هيولي " ، فالمقدار عبارة عن أبعاد ثلاثة مشتركة بين الأجسام ، وصورة الجسمية عبارة عن جسمية الأشياء ، والهيولى تحمل جانب القوة فيها .
والمقادير إما تعليمية ، وإما طبيعية ، أما المقادير الطبيعية ، فهي الشكل الطبيعي للأجسام ، والمشهور أن المقدار الطبيعي هو كون الأجسام كروية الشكل ، فالأجسام كروية الشكل والأشكال الأخرى تعليمية ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 147 - 149 ) .
الخلاصة : يعتبر صدر المتألهين أن الاختلاف بين المقدار والجسمية يتحقق في ستة أشياء .
المقادير التعليمية :
الطول ، العرض والعمق .
المقادير المجردة :
هل يمكن أن يكون المقدار مجردا عن المادة ؟ هذه المسألة واحدة من الأبحاث التي