أنه مركب من حال ومحل وهو الجسم ، أو لا يكون مركبا ، في الحالة الثانية إما أن يكون عنده علاقة انفعالية بالجسم أولا . فإن كان عنده علاقة انفعالية فهو النفس ، وإن لم يكن فهو العقل . أو أن يكون في محل الصورة الجسمية وهو الهيولى . ويعتقد أنه من الأفضل القول أن الجوهر إما قابل للأبعاد الثلاثة وهو الجسم ، وإلا فهو إما جزء الجسم الذي يكون الجسم به بالفعل سواء في النوع أم الجنس ، وهو الصورة ، وإما أن يكون جزء جسم يكون الجسم به بالقوة وهو الهيولى أو المادة . وأما إذا لم يكن جزء جسم ، فهو إما جوهر متصرف في الجسم بالمباشرة وهو النفس ، وإلا فهو العقل .
إذا النفس جوهر مجرد في ذاته يحتاج إلى المادة في فعله ، والعقل جوهر مجرد في ذاته وفعله عن المادة . يعتبر صدر المتألهين أن كافة الجواهر والأعراض مظاهر لمراتب الوجود ، وعند البحث عن الجواهر والماهية تناول بداية كيفية وجود الأشياء في الخيال والحس والوهم والعقل ، وقال : الجوهر ماهية من حقها الوجود لا في موضوع ، وعليه فالجواهر الخيالية ، الحسية والعقلية مستقلة وغير موجودة لا في الحس ، ولا في الوهم ، ولا في الخيال أو العقل . ويعتقد بأن للجواهر في كل مرتبة آثارها الخاصة بها ( م . ن . ص 242 - 243 ) .
المشهور عند اليونانيين القدماء وجود نظريتين حول العالم الجسماني . الأولى فرضية أرسطو في مسألة المقولات وتركيب الأجسام من المادة والصورة ، ومن ثم تقسيم الصورة إلى صورة نوعية وصورة جسمية ، والثانية فرضية أصحاب الذرة ؛ حيث يعتقدون بأن الأجسام مركبة من ذرات . ومن هنا ، فخواص الموجودات تابعة لنوع الذرات . يعتبر هؤلاء بأن الأجسام هي نتيجة تصادم الذرات ؛ حيث تتزلزل بناء على عقيدتهم في مسألة العلية والمعلولية . وهذه العقيدة كانت مرفوضة منذ البداية حتى في أوساط المسلمين ، إلا بعض المتكلمين الذين قالوا بها وبنوا عليها بعض الفرضيات الدينية .
المكان :
المكان في اللغة عبارة عن شيء يوضع فيه شيء آخر أو يعتمد عليه . وقد ذكر الفلاسفة مجموعة من علامات المكان على النحو التالي :
1 - ما يصح أن ينتقل الجسم عنه أو إليه ، وأن يتمكن فيه .
2 - أن يكون مشارا إليه .
3 - أن يكون مقدرا له نصف وربع .
4 - أن يكون بحيث يمتنع حصول جسمين في واحد منه .
ثم إنهم اختلفوا في وجوده ، فاعتبر الحكماء أن المكان عبارة عن السطح الباطن للجسم الحاوي ؛ بحيث لا يخرج أي جزء منه عن السطح ، أما صدر المتألهين فيعتقد بأن هذا الوضع غير واقعي إلا في أجزاء هذا العالم ؛ كآحاد العناصر والأفلاك ، وإلا لن يكون صحيحا فيما لو أخذنا العالم بمجموعه الجملي الكلي ، فالمكان عند صدر المتألهين أمر