تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
أمر وجودي معقول غير حاصل بين السواد والبياض ، فالحاصل أن عدم البسائط إنما يعرف بالمقايسة إلى الأمور الوجودية ، وعدم المركبات إنما يعرف بمعرفة بسائطها هذا ما قيل في هذا المقام ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 238 - 240 ) . إن للعقل أن يتصور كل شيء حتى المستحيلات ، كالمعدوم المطلق والمجهول المطلق واجتماع النقيضين وشريك الباري وغير ذلك ، مفهوما وعنوانا فيحكم عليه أحكاما مناسبة لها ، ويعقد قضايا إيجابية على سبيل الهليات غير البتية ، فموضوعات تلك القضايا من حيث إنها مفهومات في العقل ، ولها حظ من الثبوت ويصدق عليها شيء وممكن عام ، بل عرض وكيفية نفسانية وعلم وما يجري مجراها تصير منشأ لصحة الحكم عليها ، ومن حيث إنها عنوان أمور باطلة تصير منشأ لامتناع الحكم عليها وعند اعتبار الحيثيتين يحكم عليها بعدم الإخبار عنها ، أو بعدم الحكم عليها ، أو بعدم ثبوتها ، وأشباه ذلك ، وبهذا تندفع الشبهة المشهورة في قولنا المجهول المطلق لا يخبر عنه ، والسر في ذلك صدق بعض المفهومات على نفسها بالحمل الأولي ، وعدم صدقها على نفسها بالحمل الشايع العرضي ، فإن مفهوم شريك الباري والمجهول المطلق يصدق على نفسه بأحد الحملين ، ومقابله يصدق عليه بالحمل الآخر ، وهذا مناط صحة الحكم عليه بأنه ممتنع الوجود " .

المعدوم لا يعاد :

المقصود أن الشيء المعدوم لا يمكن رجوعه ، وقد اتفق جميع العقلاء والفلاسفة على صحة هذا الأصل . لأن الذي زال وأصبح غير موجود لا يمكنه أن يعود ويصبح موجودا بنفس الصورة التي كان فيها ، واعتبر الفلاسفة أن صحة هذا الأصل لا تتنافى ومسألة المعاد وحشر الأجساد يوم القيامة ( الأسفار ، ص 353 ) . يقول صدر المتألهين : " العدم ليس له ماهية إلا رفع الوجود ؛ وحيث علمت أن الوجود للشيء نفس هويته ، فكما لا يكون لشيء واحد إلا هوية واحدة ، فكذلك لا يكون له إلا وجود واحد وعدم واحد ، فلا يتصور وجودان لذات بعينها ، ولا فقدانان لشخص بعينه . فهذا ما رامه العرفاء بقولهم : " إن الله لا يتجلى في صورة مرتين " ، فإذن المعدوم لا يعاد بعينه ، كيف وإذا كانت الهوية الشخصية المعادة بعينها في الهوية المبتدئة على ما هو المفروض فكان الوجود أيضا واحدا ، فإن وحدة الهوية عين وحدة الوجود ، وقد فرض متعددا ، هذا خلف ، ويلزم أيضا أن تكون حيثية الابتداء عين حيثية الإعادة مع كونهما متنافيين وهذا محال " . ثم إن صدر المتألهين ذكر العديد من الأدلة لإثبات الوجود المستمر ؛ لأنه إذا زال الشيء وأصبح موجودا ، ثم زال وأصبح موجودا ، وهكذا ، فكيف نصحح استمرارية الوجود ؟

المعرفة :

هناك العديد من الأقوال والآراء في تعريف المعرفة وتوضيحها . يقول صدر المتألهين : ( مفاتيح الغيب ، ص 134 )