للنفوس متأثرة عنها ، وأن صور الكائنات يتعاقب على المواد العنصرية بتأثرات النفوس الفلكية .
وإنما النفس الإنسانية إذا قويت تشبهت بها تشبّه الأولاد بالآباء ، فيؤثر في هيولى العناصر تأثيرها وإذا لم تقو ، لم يتعد تأثيرها إلى غير بدنها وعالمها الخاص .
وما من نفس إلا ولها تأثيرات في عالمها الخاص ، فتكون إذا توهمت صورة مكروهة استحال مزاج بدنها ، وحدثت رطوبة العرق والرعشة ، وإذا حدثت فيها صورة الغلبة يسخن البدن واحمر الوجه ، وإذا وقعت فيها صورة النكاح حدثت حرارة مسخنة منفّخة حتى يمتلئ به عروق آلة الوقاع فينهض له ، وهذه الحوادث في البدن إنما تكون بمجرد التصورات .
فعلم أنه : ليس من شرط كل مسخّن أن يكون حارا ، وكذا مثله ، فإذا صارت الأمزجة تتأثر عن الأوهام ، إما عن أوهام عامية ، أو عن أوهام شديدة التأثير في بدو الفطرة أو بالتعويد والاكتساب .
فلا عجب من أن يكون لبعض النفوس قوة كمالية مؤيدة من المبادئ ، فصارت كأنها نفس العالم ، فكان ينبغي أن تؤثر في غير بدنها تأثيرها في بدنها ، فتطيعها هيولى العالم طاعة البدن للنفس ، فتؤثر في إصلاحها وإهلاك ما يفسدها أو يضرها ، كل ذلك لمزيد قوة شوقية ، واهتزاز علوي لها يوجب شفقة على خلق الله شفقة الوالد لولده ( الشواهد الربوبية ، ص 340 - 344 ) .
المعدوم :
المعدوم يقابل الموجود ، وهو الشيء الذي لا وجود ولا تقرر له في عالم الخارج .
يعتقد الفلاسفة بعدم الامتياز في الأعدام ، والامتياز الواقع فيها بسبب الملكات .
ويقولون بأن المعدوم لا يعود ، وليس المقصود من المعدوم الذي يزول ويمحى ؛ لأن ما هو موجود ومتقرر في العالم لا يعدم ، بل يبدل صورة بصورة أخرى ، فالمقصود من عدم عود المعدومات هو صورها . يقول صدر المتألهين : " إن الله لا يتجلى في صورة مرتين ، وكل يوم هو في شأن ، ولا تكرار في التجلي " . بشكل عام ، من غير الممكن عودة الموجودات بجميع عوارضها ولواحقها وحالاتها وخصوصياتها .
المعدوم البسيط :
يقول صدر المتألهين : " المعدوم لا يخلو إما أن يكون بسيطا ، وإما أن يكون مركبا ، فإن كان بسيطا مثل عدم ضد الله ( تعالى ) وعدم شريكه وعدم مثله ، وغير ذلك ، فذلك إنما يعقل لأجل تشبيهه بأمر موجود ، ولولا معرفة المضادة أو المماثلة أو المجانسة بين أمور وجودية لاستحال الحكم بأن ليس لله ( تعالى ) ضد أو مماثل أو مجانس ، وإن كان مركبا مثل العلم بعدم اجتماع المتقابلين كالمضادين ، فالعلم به إنما يتم بالعلم بأجزائه الوجودية ، مثل أن يعقل السواد والبياض ، ثم يعقل الاجتماع ؛ حيث يجوز ، ثم يقال : الاجتماع الذي هو