يوما منها كخمسين ألف سنة من أيام الدنيا " ، وإن هذه الأرض غير محشورة على هذه الصفة ، وإنما المحشورة منه صورة أخرى يسع الكل من الخلائق الأولين والآخرين ، فاتل قوله ( تعالى ) :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( سورة 14 / آية 48 ) ، وقوله :
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
( سورة 56 / 49 - 50 ) .
السادس : إن المعلوم من الكتاب والسنة أن الجنة والنار موجودتان بالفعل ، وأهل الحجاب لغفلتهم عن الأصول المذكورة ، ولنسيانهم أمر الآخرة وأحوال النفس متعجبون من ذلك ، بأنهما إذا كانتا موجودتين فأين مكانهما من العالم ، وفي أية جهة يكونان ، أهما فوق محدد الجهات فيلزم أن يحصل في اللامكان مكان وفي اللاجهة جهة ، أو في داخل طبقات هذه الأجرام فيلزم التداخل المستحيل ، أو فيما بين سماء وسماء ، فمع استحالته ينافي قوله تعالى :
جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
( سورة 3 / آية 133 ) ،
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
سورة 2 / آية 189 ، كأكثر المتكلمين يجيبون عن ذلك تارة بتجويز الخلأ ، وتارة بعدم كون الجنة والنار مخلوقتين بعد ، وتارة بانفتاق السماوات بقدر ما يسعها ، وليتهم اعترفوا بالعجز وقالوا : لا ندري ، الله ورسوله أعلم " ( الشواهد الربوبية ، ص 269 - 272 ) .
المعاني العامة :
المعاني العامة هي المعاني الناعتية كالوحدة ، والشخصية ، والإمكان ، والوجوب ، وغيرها ( الأسفار ، ج 2 ، ص 88 ) .
المعجزات :
المعجزة هي الشيء الذي يعجز الناس العاديين عن الإتيان بها بشكل عادي .
يقول صدر المتألهين في الشواهد الربوبية :
" الإشراق الثاني : في أصول المعجزات وخوارق العادات
وقد مر أن الإنسان البالغ حد الكمال ملتئم من عوالم ثلاثة من جهة مبادئ إدراكاته الثلاثة ، قوة الإحساس ، وقوة التخيل ، وقوة التعقل .
وثبت أن كل صورة إدراكية هي ضرب من الوجود ، ولكل منها قوة واستعداد وكمال ، والكمال هو صيرورة الشيء بالفعل ، فكمال التعقل في الإنسان هو اتصاله بالملأ الأعلى ومشاهدته ذوات الملائكة المقربين .
وكمال القوة المصورة يؤدي به إلى مشاهدة الأشباح المثالية ، وتلقي المغيبات والأخبار الجزئية منهم ، والاطلاع على الحوادث الماضية والآتية .
وكمال القوة الحساسة توجب له شدة التأثير في المواد الجسمانية بحسب الوضع ، فإن قوة الحس تساوق قوة التحريك الموجبة لانفعال المواد ، وخضوع القوة الجرمانية ، وطاعة الجنود البدنية ، وقل من الإنسان من يكمل فيه جميع هذه القوى الثلاث .
فمن اتفق فيه مرتبة الجمعية في كمال هذه النشآت الثلاث ، فله رتبة الخلافة الإلهية