تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
والاستكبار ، لم يبق له شك وريب في مسألة المعاد وحشر النفوس والأجساد ، ويعلم يقينا ، ويحكم بأن هذا البدن بعينه سيحشر يوم القيامة بصورة الأجساد ، وينكشف له أن المعاد في المعاد مجموع النفس والبدن بعينهما ، وأن المبعوث في القيامة هذا البدن بعينه لا بدن آخر مبائن له عنصريا ، كان كما ذهب إليه جمع من الإسلاميين أو مثاليا كما ذهب إليه الإشراقيون ، فهذا هو الاعتقاد الصحيح المطابق للشريعة والملة ، الموافق للبرهان والحكمة ، فمن صدق وآمن بهذا فقد آمن بيوم الجزاء ، وقد أصبح مؤمنا حقا ، والنقصان عن هذا الإيمان خذلان وقصور عن درجة العرفان ، وقول بتعطيل أكثر القوى والطبائع عن البلوغ إلى غاياتها ، والوصول إلى كمالاتها ونتائج أشواقها وحركاتها ، ويلزم أن يكون ما أودعه الله في غرائز الطبائع الكونية وجبلاتها ، من طلب الكمال ، والتوجه إلى ما فوقها هباء وعبثا وباطلا وهدرا لكل قوة من القوى النفسانية ، وغيرها كمال يخصها ، ولذة وألم وملاءمة ومنافرة تليق بها " ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الرابع ، ص 221 - 229 ) . وقال في الشواهد الربوبية :

" الإشراق الرابع : في الإشارة إلى مذاهب الناس في المعاد .

إن من الأوهام العامية : اعتقاد جماعة من الملاحدة ، والدهرية ، وطائفة من الطبيعيين ، والأطباء ممن لا اعتداد بهم في الفلسفة ، ولا اعتماد عليهم في العقليات ، ولا نصيب لهم من الشريعة ، ذهبوا إلى نفي المعاد ، واستحالة حشر النفوس والأجسام زعما منهم : أن الإنسان إذا مات فات ، وليس له معاد كسائر الحيوان والنبات ، وهؤلاء أرذل الناس رأيا ، وأدونهم منزلة . والمنقول عن جالينوس هو التوقف في أمر المعاد لتردده في أمر النفس ، هل هي صورة المزاج فتفنى أم صورة مجردة فتبقى ؟ ثم من المتشبثين منهم بأذيال العلماء من ضم إلى إنكاره له : أن المعدوم لا يعاد فيمتنع حشر الموتى ، والمتكلمون منعوا هذا تارة بتجويز إعادة المعدوم ، وأخرى بمنع فناء الإنسان بالحقيقة ؛ لأن حقيقة الإنسانية بأجزائها الأصلية ، وهي باقية متجزئة أو غير متجزئة . ثم حملوا الآيات والنصوص الواردة في إثبات الحشر على أن المراد جمع المتفرقات من أجزاء الإنسان التي هي حقيقته ، فهؤلاء التزموا أحد أمرين مستبعدين عن العقل والنقل ، والسكوت خير من الكلام ممن لا يعلم . واتفق المحققون من الفلاسفة والمحققين من أهل الشريعة بثبوت المعاد ووقع الاختلاف في كيفيته ، فذهب جمهور المتكلمين وعامة الفقهاء إلى أنه جسماني فقط بناء على أن الروح جرم لطيف سار في البدن ، وجمهور الفلاسفة على أنه روحاني فقط . وذهب كثير من الحكماء المتألهين ومشايخ العرفاء في هذه الملة إلى القول بالمعادين جميعا .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 422 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن