تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
الذي كان حيا في الدنيا ، هذه المسألة واحدة من أهم أصول الاعتقادات في الدين الإسلامي ؛ حيث يجتمع الناس يوم الحشر للحساب والعقاب . وفي خضم هذا البحث تطرح مسائل الميزان ، الحساب ، الصراط ، الخلود في النار والجنة . . . وقد طرح هذا البحث في سائر الأديان والمذاهب ولكن ليس بالصورة التي طرح فيها في الدين الإسلامي ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الرابع ، ص 163 وما بعد ) . يقول صدر المتألهين : " إن من الأوهام العامية والآراء الجاهلية رأي من ذهب إلى استحالة حشر النفوس والأجساد ، وامتناع أن يتحقق في شيء منهما المعاد ، وهم الملاحدة والطباعية والدهرية وجماعة من الطبيعيين ، والأطباء الذين لا اعتماد عليهم في الملة ، ولا اعتداد برأيهم في الحكمة ، زعما منهم أن الإنسان ليس إلا هذا الهيكل المحسوس حامل الكيفية المزاجية وما يتبعها من القوى والأعراض ، وأن جميعها مما يعدم بالموت ويفنى بزوال الحياة ، ولا يبقى إلا المواد المتفرقة ، فالإنسان كسائر الحيوان والنبات إذا مات فات ، وسعادته وشقاوته منحصرتان فيما له بحسب اللذات والآلام البدنية الدنيوية . وفي هذا تكذيب للعقل على ما رآه المحققون من أهل الفلسفة ، وللشرع على ما ذهب إليه المحققون من أهل الشريعة ، والمنقول عن جالينوس في أمر المعاد هو التردد والتوقف بناء على توقفه في أمر النفس ، أنها هل هي المزاج فتفنى بالموت ولا تعاد ، أم هي جوهر مجرد فهو باق بعد الموت فلها المعاد ، ثم من المتشبثين بأذيال العلماء من ضم إلى هذا أن المعدوم لا يعاد ، والمتكلمون منعوا هذا بمنع امتناع إعادة المعدوم تارة ، وبمنع فناء الإنسان بفساد هيكله أخرى ، فقالوا : إن للإنسان أجزاء باقية إما متجزئة أو غير متجزئة ، ثم حملوا الآيات والنصوص الواردة في بيان الحشر على أن المراد جمع الأجزاء المتفرقة الباقية التي هي حقيقة الإنسان . . . وقد اتفق المحققون من الفلاسفة والمليين على حقية المعاد وثبوت النشأة الباقية ، لكنهم اختلفوا في كيفيته . فذهب جمهور الإسلاميين وعامة الفقهاء وأصحاب الحديث إلى أنه جسماني فقط ، وذهب جمهور الفلاسفة وأتباع المشائين إلى أنه روحاني أي عقلي فقط ، وذهب كثير من أكابر الحكماء ومشايخ العرفاء وجماعة من المتكلمين ؛ كحجة الإسلام الغزالي والكلبي والحليمي والراغب الأصفهاني ، وكثير من أصحابنا الإمامية ؛ كالشيخ المفيد وأبي جعفر الطوسي والسيد المرتضى والعلامة الحلي والمحقق الطوسي ( رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ) إلى القول بالمعادين جميعا ، ذهابا إلى أن النفس مجردة تعود إلى البدن ، وبه يقول جمهور النصارى والتناسخية ، إلا أن الفرق بأن محققي المسلمين ومن يحذو حذوهم يقولون بحدوث الأرواح وردها إلى البدن لا في هذا العالم ، بل في الآخرة ، والتناسخية بقدمها وردها إلى البدن في هذا العالم . وينكرون الآخرة والجنة والنار الجسمانيتين " . يعتقد صدر المتألهين أن المعاد الجسماني يقوم على أساس أصول عدة أهمها : 1 - إن الوجود في كل شيء هو الأصل في الموجودية والماهية تبع له .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 420 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن