تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
كل منها مظهر للصور المبصرة ، والحاسة السمعية ، والذوقية ، والشمية ، واللمسية التي هي مظاهر للمحسوسات الأربعة ، إنما تكون مرآتيتها لأجل خلو ذاتها من حيث هي عما هي مظاهر له من الصور والكيفيات ، التي هي مظاهر ومراء لشهودها . لكن لما لم تكن حيثية مرآتيتها هي بعينها حيثية ذاتها ووجودها ، لتقيد وجود ذات كل منها بقيد وجودي ، لم تكن صادقة من كل الوجوه وإن لم تكن كاذبة أيضا من كل الوجوه ، فأنت إذا نظرت إلى خصوص ذات المرآة وكونها من حديد أو زجاج مثلا ، حجبك ذلك عن ملاحظة تلك الصورة التي فيها ، ولا تكون هي عند ذلك مظهرا لها لتقيدها وحصرها ، وإذا قطعت النظر عن الحديد أو الزجاج ، ولم تنظر إليه نظرا استقلاليا ، بل نظرا ارتباطيا تعلقيا فعند ذلك تنظر إلى الصورة المقابلة ، وتلك الخصوصية حكمها باق وإن لم يكن ملتفتا إليها . وأما الحق ( سبحانه ) فلكون ذاته ذاتا فياضة تفيض عنها صور الأشياء ومعقوليتها ، تكون ذاتها مظهرا تظهر بها الأشياء على الوجه الذي هي عليه . وبيان ذلك : إن ذاته بذاته غير حيثية أخرى مبدأ للأشياء ، فكذلك شهود ذاته مبدأ شهود الأشياء ؛ لأن العلم التام بالعلة التامة يوجب العلم التام بالمعلول ، وكما أن شهوده ذاته ليس ولا يمكن إلا بنفس ذاته ، بل ذاته وشهود ذاته شيء واحد بعينه ، بلا اختلاف جهتين ، ولا تعدد حيثيتين ، وهما العلتان لوجود الخلق وشهودهم ، فكذا شهود ذوات الخلق لا يتصور إلا بعين وجودها ؛ إذ العلتان بلا مغايرة ، فكذا المعلولان واحد بلا تعدد . فكما أن وجود الأشياء على ما هي عليه من توابع وجود الحق ( سبحانه ) فكذا معقوليتها وشهودها على ما هي عليها من توابع معقولية الحق ومشهوديته ، فثبت وتحقق أن ذاته ( تعالى ) من حيث ذاته مرآة يدرك بها صور الأشياء الكلية والجزئية على ما هي عليه في نفس الأمر ، بلا شوب غلط وكذب ، بخلاف مرائي الممكنات . ثم انكشف لك مما تلونا عليك أن اختلاف المذاهب بين الناس ، وتخالفهم في باب معرفة الحق ، يرجع إلى اختلاف أنحاء مشاهداتهم لتجليات الحق ، والرد والإنكار منهم يؤول إلى غلبة أحكام بعض المواطن على بعض دون بعض المجالي عن واحد دون آخر ، فإذا تجلى الحق بالصفات السلبية للعقول القادسة تقبله تلك العقول وتسبحه عن شوائب التشبيه والنقص . . . وإذا تجلى بالصفات الثبوتية فتقبله القلوب والنفوس الناطقة ؛ لأنها مشبهة من حيث تعلقها بالأجسام ، ومنزهة من حيث تجرد جوهرها ، وتنكره العقول المجردة الصرفة لعدم إعطاء نشأتها إلا مرتبة البعد من عالم التجسم " .

المعاد الجسماني :

مسألة المعاد واحدة من أعقد المسائل التي تناولها الفلاسفة والمتكلمون ، والمقصود من المعاد الجسماني عودة الأجساد يوم القيامة إلى الحياة . أما الإشكال الموجود فهو : كيف يمكن للأجساد الفانية الزائلة في الدنيا أن تعود وتجتمع يوم القيامة لتكون نفس البدن
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 419 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن