تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧

مظاهر الأسماء :

يعتقد صدر المتألهين أن ماهيات الموجودات هي الصور الكمالية ، ومظاهر صفات وأسماء الحق ( تعالى ) التي ظهرت بداية في عالم العلم ، ثم خرجت من العلم إلى العين بناء على حب وإرادة الحق ؛ حيث جاء في الحديث : " فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف " ، وتكثرها راجع إلى إظهار آيات وأعلام الأسماء والصفات ، وأما ذات الحق ( تعالى ) فهي باقية على وحدتها الحقيقية ، ثابتة على كمالاتها السرمدية ( مفاتيح الغيب ، ص 324 ) .

المظاهر والمرايا :

يقول صدر المتألهين : " إن جميع الماهيات والممكنات مراء لوجود الحق ( تعالى ) ومجال لحقيقته المقدّسة ، وخاصية كل مرآة بما هي مرآة أن تحكي صورة ما تجلى فيها ، إلا أن المحسوسات لكثرة قشورها ، وتراكم جهات النقص والإمكان فيها ، لا يمكن لها حكاية الحق الأول إلا في غاية البعد كما ذكره معلم المشائين أرسطاطاليس في أثولوجيا . وبيان ذلك أن للحق تجليا واحدا على الأشياء ، وظهورا واحدا على الممكنات ، وهذا الظهور على الأشياء هو بعينه ظهوره الثاني على نفسه في مرتبة الأفعال ، فإنه ( سبحانه ) لغاية تماميته ، وفرط كمال فضل ذاته من ذاته ، وفاضت ذاته لكونه فوق التمام من ذاته ، وهذا الظهور الثانوي لذاته على نفسه لا يمكن أن يكون مثل ظهوره الأول لاستحالة المثلين ، وامتناع كون التابع في مرتبة المتبوع في الكمال الوجودي والشعاع نحو المضيء في النورية ، فلا محالة نشأت من هذا الظهور الثانوي الذي هو نزول الوجود الواجبي بعبارة ، والإفاضة بعبارة أخرى والنفس الرحمانية في اصطلاح قوم والعلية والتأثير في لسان قوم آخر ، والمحبة الأفعالية عند أهل الذوق والتجلي على الغير عند بعض ، نشأت الكثرة والتعدد حسب تكثر الأسماء والصفات في نحو العلم الإجمالي البسيط المقدّس ، فظهرت الذات الأحدية والحقيقة الواجبية في كل واحد من مرائي الماهيات بحسبه ، لا أن لها بحسب ذاتها ظهورات متنوعة وتجليات متعددة كما توهمه البعض ؟ وإلا يلزم انثلام الوحدة الحقة ( تعالى عنه علوا كبيرا ) ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 356 - 358 ، ويشار إلى أن كتاب أثولوجيا الذي ذكره ليس من مؤلفات أرسطو ) . قال الشيخ محي الدين العربي في الباب الثالث والستين من كتاب الفتوحات المكية : إذا أدرك الإنسان صورته في المرآة يعلم قطعا أنه أدرك صورته بوجه ، وأنه ما أدرك بوجه لما يراه في غاية الصغر لصغر جرم المرآة ، أو الكبر لعظمه ، ولا يقدر أن ينكر أنه رأى صورته ويعلم أنه ليس في المرآة صورته ، ولا هي بينه وبين المرآة ، فليس بصادق ولا كاذب في قوله رأى صورته وما رأى صورته ، فما تلك الصورة المرئية ، وأين محلها ، وما شأنها ، فهي منتفية ثابتة موجودة معدومة معلومة مجهولة ، أظهر ( سبحانه ) هذه الحقيقة لعبده . أقول : ونبه بذلك على أن تجليات الحق أدق وألطف من حقيقة هذا الذي حارت العقول فيه .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 417 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن