تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
الوهم والفرض ، لا بحسب الانفصال الخارجي ، ينتقل بعضها إلى بعض ؛ أي من الأدون إلى الأرفع ، ومن الأخس إلى الأشرف ، فما لم تستوف جميع المراتب التي تكون للنشأة الأولى من هذه النشآت الثلاث ؛ أعني الطبيعية والنفسية والعقلية ، لم ينحط إلى النشأة الثانية ، وهكذا من الثانية إلى الثالثة ، فالإنسان من مبدأ طفولته إلى أوان أشده الصوري إنسان بشري طبيعي ، وهو الإنسان الأول ، فيتدرج في هذا الوجود ويتصفى ويتلطف حتى يحصل له كون أخروي نفساني وهو بحسبه إنسان نفساني ، وهو الإنسان الثالث ، وله أعضاء نفسانية لا تحتاج في وجودها النفساني إلى مواضع متفرقة ، كما إذا ظهرت في المادة البدنية حين وجودها الطبيعي ، فإن الحواس في هذا الوجود متفرقة تحتاج إلى مواضع مختلفة ، ليس موضع البصر موضع السمع ، ولا موضع الذوق موضع الشم ، وبعضها أكثر تجزيئا من البعض ، وأشد تعلقا بالمادة كالقوة اللامسة ، وهي أول درجات الحيوانية . . . وهكذا قياس القوى المحركة في هذا العالم ، بعضها في الكبد ، وبعضها في الدماغ وبعضها في القلب ، وفي العالم النفساني مجتمعة . ثم إذا انتقل من الوجود النفساني إلى الوجود العقلي ، وصار عقلا بالفعل ، وذلك في قليل من أفراد الناس ، فهو بحسب ذلك الوجود إنسان عقلي ، وله أعضاء عقلية كما أومأنا إليه ، وهو الإنسان الثاني ، هذا إذا أخذ الترتيب من هذا العالم ، وأما إذا أخذ من عالم العقل ، فالإنسان الأول هو العقلي وبعده النفساني والثالث هو الطبيعي ، كما فعله إمام المشائين ومعلمهم ، ولا مشاحة في الاصطلاحات ، فقد قال في كتاب أثولوجيا : الإنسان العقلي يفيض بنوره على الإنسان الثاني الذي في العالم النفساني ، والإنسان الثاني يشرق بنوره على الإنسان الثالث ، وهو الذي في العالم الجسماني الأسفل . إن في الإنسان الجسماني الإنسان النفساني والإنسان العقلي ؛ ولست أعني هو هما ، لكن أعني أنه متصل بهما ، وأنه صنم لهما ، وذلك أنه يفعل بعض أفاعيل الإنسان العقلي ، وبعض أفاعيل الإنسان النفساني ، وذلك أن في الإنسان الجسماني كلمات الإنسان النفساني وكلمات الإنسان العقلي " ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الرابع ، ص 94 - 98 ) .

مراتب الوجود :

مراتب الوجود خمسة : الذاتي ، الحسي ، الخيالي ، العقلي ، والشبحي ( المبدأ والمعاد ، ص 295 ) .

مرتبة الأحدية :

يعتقد صدر المتألهين - وبالاستعانة بكلمات العرفاء وأهل الله - أن للوجود المطلق مراتب ، فحقيقة الوجود إذا اعتبرت بشرط لا ؛ أي بشرط أن لا يكون معها شيء ، فإنها مرتبة الأحدية المستهلكة في جميع الأسماء والصفات ، وإن اعتبرت بشرط الشيء فلها حالتان ، أن يكون المأخوذ والملحوظ مع الأشياء لازم لها أعم من الكليات والجزئيات ، فهذا