الأخلاط الأربعة ، شبيهة في الصفاء واللطافة بالفلك الخالي عن التضاد الكائن فوق العناصر قبل هذه الأضداد .
فهذه هي مراتب العود ؛ كهو في مراتب البدو ، ولهذا يحتمل القوى المدركة والمحركة ؛ كالفلك يقبل آثار العقول والنفوس " .
مدبر النوع :
المقصود من مدبر النوع أرباب الأنواع أو المثل الأفلاطونية ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثاني ، ص 163 - 165 ) . يقول صدر المتألهين : " يجوز أن يكون للمفارق جهات مختلفة بها تختلف نسبته إلى الأجسام ، فيفيد لبعض الأجسام آثارا مخصوصة ، ولبعضها آثارا مخصوصة أخرى من غير حاجة إلى صور نوعية ، أو يكون عدد المفارقات كثيرة حسب تكثر الأجسام نوعا كما ذهب إليه الأقدمون ؛ كأفلاطون ومن يحذو حذوه من أشياخه ومعلميه ، مثل سقراط وانباذقلس وفيثاغورس وأغاثاذيمون وهرمس ، وغيرهم من أعاظم حكماء الفرس ، وملوك الحكمة المشرقية ، وأساطين الفلسفة والخسروانية ، حسبما روى عنهم الشيخ الإلهي صاحب الإشراق من أن لكل نوع من الأفلاك والكواكب وبسائط العناصر ومركباتها ربا في عالم القدس ، وهو عقل مدبر لذلك النوع ذو عناية به ، وهو الغاذي والمنمي والمولد في الأجسام النامية لامتناع صدور هذه الأفعال المختلفة في النبات عن قوة بسيطة عديمة الشعور ، وفينا ممن نفوسنا وإلا لكان لنا شعور بها .
وهؤلاء يتعجبون ممن يقول : إن الألوان العجيبة في ريش من رياش الطواويس ، إنما كانت لاختلاف أمزجة تلك الريشة ، من غير أن يستند إلى سبب كلي ، وقانون مضبوط ، ومدبر عقلي ، ورب نوع حافظ ، بل هؤلاء الأعاظم من اليونانيين والفرس ينسبون جميع أنواع الأجسام وهيئاتها إلى تلك الأرباب ، ويقولون : إن هذه الهيئات المركبة العجيبة والنسب المزاجية وغيرها ظلال لإشراقات معنوية في تلك الأرباب النورية ، كما أن الهيئة البسيطة لنوع كرائحة المسك مثل ظل لهيئة نورية في رب طلسم نوعه " .
مراتب التجرد :
يقول صدر المتألهين في توضيح التجرد : " ثم إنك قد علمت مرارا أن الأشياء ذوات الطبائع متوجهة إلى كمالاتها وغاياتها ، فاعلم أن الإنسان من جملة الأكوان الطبيعية مختص بأن واحدا شخصيا من نوعه قد يكون مترقيا من أدنى المراتب إلى أعلاها ، مع انحفاظ هويته الشخصية المستمرة على نعت الاتصال ، وليس سائر الطبائع النوعية على هذا المنهاج ؛ لأن المادة الحاملة لصورتها تنفصل عنها إلى صورة أخرى من نوع آخر منقطعة عن الأولى ، فلا تنحفظ في سائر التوجهات الطبيعية هوياتها الشخصية ، بل ولا النوعية أيضا ، بخلاف الشخص الإنساني ؛ إذ ربما يكون له أكوان متعددة بعضها طبيعي وبعضها نفساني وبعضها عقلي ، ولكل من هذه الأكوان الثلاثة أيضا مراتب غير متناهية بحسب