تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
والثاني : إن كانت حركته كحركة الحجر إلى فوق فيسمى حركة قسرية ، وإن كانت كحركة راكب السفينة فيسمى متحركا بالعرض . والمحرك إما أن يحرك بواسطة أو بغير واسطة ، والأول كالنجار بواسطة القدوم ، وأيضا من المحرك ما يتحرك بأن يتحرك ومنه ما يحرك ، لا بأن يتحرك كالمعلم إذا حرك المتعلم أو المعشوق في تحريك العاشق . والمتحركات لا بد وأن تنتهي إلى محرك غير متحرك ، أما أولا فلتناهي الأجسام أو بأن يكون غاية ومعشوقا يؤتم به ويتشوق إليه ، فمن جهة هو علة العلة ومن جهة هو العلة القريبة . وكل علة غائية تكون عليتها على هذين الوجهين كما سبق . ومثل هذا المحرك الذي لا يتحرك في تحريكه لا يجوز أن يكون إلا قوة عقلية محضة ؛ كالحال في الحركات الفلكية ، إلا أنه لا بد هناك من قوة جرمية تباشر التحريك . أما أولا : فلوجوب تخصيص جزئيات الحركة لتساوي نسبة المفارق إلى جميع الجزئيات ، وأما ثانيا فلأن شدة القوة توجب قلة الزمان ؛ ففي تحريك ما لا تتناهى قوته يوجب وقوع الحركة في آن واحد ، فلم تكن الحركة حركة . وأما ثالثا : فلأن اختصاص هذا الجسم بقبول تأثير المفارق ، إما لأنه جسم فاشتركت الأجسام كلها فيه ، وإن كان بقوة فيه ، فهو المطلوب ؛ إذ به يصدر الفعل عنه ، وإن كان بقوة في المفارق فالكلام فيها كالكلام فيه " ( الشواهد الربوبية ، ص 103 - 104 ) .

" في إثبات المحرك الأول

إنك قد عرفت حد الحركة ، فهي فعل أو كمال أول للشيء الذي هو بالقوة من جهة ما هو بالقوة ، فالقوة للمتحرك بما هو متحرك بمنزلة الفصل المقوّم له ، ويقابله السكون تقابل العدم والعينية ، فنقول : الحركة لكونها صفة وجودية إمكانية لا بدّ لها من قابل ، ولكونها حادثة بل حدوثا لا بدّ لها من فاعل ، ولا بد من أن يكونا متغايرين لاستحالة كون الشيء قابلا وفاعلا فعلا وقبولا تجددين واقعين تحت مقولتين متخالفتين ، وهما مقولة أن يفعل وأن ينفعل ، والمقولات أجناس عالية متبائنة ، ولاستحالة كون المفيض مستفيضا بعينه ، فالمحرك لا يحرك نفسه بل الشيء لا يكون في نفسه متحركا ، والمتحرك لا يتحرك عن نفسه ، فتكون حركته بالفعل من جهة ما هو بالقوة وهذا محال . والمسخّن لا يسخّن نفسه ، بل لأمر تكون سخونته بالقوة ، فلا بد أن يكون قابل الحركة متحركا بالقوة لا بالفعل ، وفاعلها لا بدّ وأن يكون بالفعل فيما يحرك الشيء إليه ؛ أعني الكمال الوجودي الذي تقع فيه الحركة ، وإن لم يكن بالفعل في نفس الحركة ولا بالقوة ؛ إذ ليست الحركة كمالا لما هو موجود بالفعل من جهة ما هو موجود بالفعل . لكن هنا دقيقة وستعلم بها ، وهي إنه لا بد في الوجود من أمر غير الحركة وغير قابل الحركة ، وهو متحرك بذاته متجدد بنفسه ، وهو