ذكروه وإن كان له أيضا وجه عند الربانيين من الموحدين ، لكن لا يصح مطلقا ولا على قواعدهم ؛ لأن ما سواه حادث ذاتي وحقيقة علمه قديمة بالذات ، لأنها عينه " .
يقول صدر المتألهين في الشواهد الربوبية : " إن الماهية قد تؤخذ وحدها بأن يتصور معناها فقط ؛ بحيث يكون كل ما يقارنه زائدا عليه منضما إليه ، فإذا اعتبر المجموع من حيث هو المجموع كانت الماهية جزء له متقدمة عليه في الوجودين ، فيمتنع حملها عليه لانتفاء شرط الحمل وهو الاتحاد في الوجود ، فهي بهذا الاعتبار مادة لا جنس .
وقد تؤخذ من حيث هي هي من غير اشتراط قيد عدمي أو وجودي ، مع تجويز كونها مع قيد أو مع عدم قيد ، فيحتمل صدقه على المأخوذة مع قيد ، وعلى المأخوذة مع عدمه .
والماهية المأخوذة كذلك المحتملة للقسمين قد تكون غير متحصلة في نفسها عند العقل ، بل قابلة لأن تكون مشتركة بين أشياء متخالفة المعاني بأن تكون عين كل منها ، وإنما يتحصل بما ينضاف إليه فيتخصص به ويصير بعينها أحد تلك الأشياء ، فيكون بهذا الاعتبار جنسا والمنضاف إليها الذي قومها وجعلها أحد تلك الأشياء فصلا .
وقد تكون متحصلة في ذاتها غير مفتقرة إلى ما يحصلها معنى معقولا بل تفتقر إلى ما يجعلها موجودة فقط ، فهي في نفسها نوع سواء كان بسيطا أو مركبا ، فالحيوان مثلا إذا اعتبر مجرد كونه جسما ذا نمو وحس كان بحسب نفسه نوعا محصلا ، وبالقياس إلى المركب منه ومن الناطق علة مادية ، وبالقياس إلى الناطق الذي يحصله نوعا آخر مادة .
وإذا اعتبر من حيث هو بلا اشتراط أن يكون معه زيادة أم لا ، كان جنسا محمولا على الذي اعتبرناه أولا وعلى الذي يشتمل على كمال وزيادة .
وإذا اعتبر مع الناطق متحصلا به ومتخصصا فيه ، كان نوعا .
فالحيوان الأول جزء الإنسان متقدم عليه ضربا من التقدم ، والثاني جنسه وجنس الأول والثالث نفسه ، وإنما يقال للجنس أو الفصل : إنه جزء من النوع ؛ لأن كلا منهما يقع جزءا من حدّه ، فتقدمها عليه بحسب العقل عند ملاحظة صورة مطابقة لنوع داخل تحت جنس تقدم بالطبع ، وإما بحسب الوجود فهما وخصوصا الجنس متأخران ؛ لأنه ما لم يوجد الإنسان لم يعقل له شيء يعمه وشيء يخصه ويحصله معنى بالفعل .
وهذا خلاصة ما في الشفاء وفيه محل أنظار .
الأول : أن هذا تقسيم للشيء إلى نفسه وغيره ؛ لأن مورد القسمة ليس إلا الماهية المطلقة ، وهي عين المأخوذة بلا شرط .
والثاني : إن المفهوم من المأخوذ وحده أن لا يقارنه شيء فالقول بكونه مادة وجزء تناقض .
والثالث : إنه جعل غير المبهم من أقسام المأخوذ بلا شرط شيء ، ووقع التصريح آخرا بأنه مأخوذ بشرط شيء .
والرابع : إن النوع المركب هو المجموع من الجنس والفصل ، لا الجنس المتحصل بما
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 402
مساهمون: السيد جعفر السجادي
ص٤٠٢