تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

م

المادة :

المادة جوهر جسماني تتحقق فعليتها بالصورة ، وهي محل توارد الصور المتعاقبة . وقد وضحنا أن العلة المادية لكل شيء عبارة عن الشيء المتقوم بالصورة ، وأما الفرق بين المادة والموضوع والمحل ، هو أن المادة لا تتقرر من دون صورة لأنها قوة محضة ، والموضوع يتقرر حتى مع عدم عروض عرضي . قد تطلق المادة ويراد منها الأشياء التي يتألف منها الشيء ؛ كالحديد والخشب التي تشكل مادة السرير ، وهي بهذا المعنى لا يقصد بها القوة المحضة . اتضح عند عرض برهان الفصل والوصل أنه يوجد في عالم الأجسام أمر موجود في كافة الحالات الطارئة على موجودات العالم فتقوم بقبول الصور المختلفة ، فالماء مثلا يتحرك في مرحلة خاصة من صورة المائية لتتبدل إلى صورة البخار ، ثم يترك البخار هذه الصورة ليتحول من جديد إلى صورة المائية ، والجمادات تتبدل أيضا إلى نباتات ومعادن ، والنباتات تتحول إلى حيوانات والعكس ، فكل موجود في العالم يقبل التحول إلى موجود آخر حتى أن العناصر الأربعة تتحول إلى صور بعضها الآخر على رغم خلوصها ، أما المكان الذي يقبل كل هذه التحولات والتبدلات ، فهو المادة أو ما يقال لها مادة المواد والهيولى الأولى . والمادة بهذا المعنى هي غير المواد الأولية المقصودة في العناصر الأربعة ؛ حيث إن كل واحدة من العناصر الأربعة تمتلك مادة بالمعنى الأول وصورة ، فالماء مثلا الذي هو من العناصر الأربعة مركب من مادة وصورة ، وهي غير المادة المرادة في معنى الأصول المؤلفة للموجودات ؛ كالبيت المركب من المواد والأجزاء الأخرى الخاصة ؛ مثل الطين والآجر وغيرها ؛ حيث إن كل واحد من هذه المواد مركب بدوره من مادة وصورة . بشكل عام ، فإن المادة بمعناها العام والهيولى الأولى ومادة المواد واحدة في العالم ، وهي ذاك الأمر بالقوة الذي يكون دائما مع الأجسام ، وهو مبدأ تحول وتبدل وتغير الأشياء ، وهي التي تؤدي إلى حصول الفعليات والصور المختلفة ، هذا هو المقصود من مادة العالم البسيطة . والمادة بشكل عام وفي أي اعتبار أخذت هي القوة التي لا تتعرى عن الصورة في أي شكل ( الأسفار ، ج 4 ، ص 233 ، وج 5 ، ص 66 ، وج 3 ، ص 434 ، والمشاعر ، ص 99 ) .

مادة الآخرة :

يقصد صدر المتألهين من مادة الآخرة قوة الخيال التي هي هيولى صور الآخرة ، ثم إن ما تكسبه نفس الإنسان في هذا العالم سيترك أثرا على خياله ، والخيال يتلبس بصور تتجلى بعد رفع الحجب ، وهذا هو المقصود من حشر الأبدان . - الخيال ( الأسفار ، ج 9 ، ص 18 ، 31 ) .