تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
لأنه أوسع من تلك المرتبة ، على أن نقيض وجود الشيء في المرتبة رفع وجوده فيها ، بأن تكون المرتبة ظرفا وقيدا للمرفوع لا للرفع ، أعني رفع المقيد لا الرفع المقيد . ولهذا قال الشيخ : " لو سئل بطرفي النقيض كان الجواب السلب لكل شيء بتقديمه على الحيثية ، فالإنسان ليس من حيث هو إنسان موجودا ولا معدوما ولا شيئا من العوارض ، ولا يراد من تقديم السلب على الحيثية أن ذلك العارض ليس من مقتضيات الماهية حتى يصح بالإيجاب في لوازم الماهية ، كما فهمه بعض لظهور فساده ، ولا الغرض من تقديمه عليها أن لا يكون الجواب بالإيجاب العدولي . ولأن مناط الفرق بين العدول والسلب تقديم الرابطة عليه وتأخيرها عنه لا غير ، فلو سئلنا بموجبتين في قوة النقيضين أو بموجبة ومعدولة كقولنا : الإنسان إما واحد أو كثير ، وإما واحد أو لا واحد ، لم يلزمنا أن نجيب البتة ، وإن أجبنا أجبنا بلا هذا ولا ذاك ، بخلاف ما إذا سئلنا بطرفي النقيضين ؛ لأن معنى السؤال بالموجبتين في العرف أنه إذا لم يتصف بهذا اتصف بذاك ، والاتصاف لا يلزم الاتحاد . وليس أن الإنسانية الكلية إنسانية واحدة بالعدد وموجودة في كثيرين ، فإن الواحد العددي لا يتصور أن يكون في أمكنة ، ولو كانت إنسانية أفراد الإنسان أمرا واحدا بالعدد لاستحال اتصافه بأمور متقابلة ، بل المعنى الذي يعرض له في الذهن أنه كلي يوجد في كثيرين لا من هذه الجهة . وليس كل واحد إنسانا بمجرد نسبته إلى إنسانية يفرض متجاوزة عن الكل ، بل لكل منها إنسانية أخرى غير ما للآخر بالعدد ، وأما المعنى المشترك فهو في العقل " ( الشواهد الربوبية ، ص 110 - 112 ) . وقال في مفاتيح الغيب : ( مفاتيح الغيب ، ص 326 ) " الماهيات صور كمالاته ومظاهر أسمائه وصفاته ظهرت أولا في العلم ، ثم في العين بحسب حبه وإرادته وإظهار آياته وأعلام أسمائه وصفاته ، ورفع أعلامه وراياته فتكثر حسب تكثرها ، وهو باق على وحدته الحقيقية ، ثابت على كمالاته السرمدية ، وهو يدرك حقائق الأشياء بما يدرك به حقيقة ذاته لا بأمر آخر كالعقل الأول وغيره ؛ وذلك لأن كل كمال يلحق بذاته ، وإذا علمت هذا علمت معنى ما قيل : إن صفاته عين ذاته ، ولاحت لك حقيته ، وعلمت بطلان ما قاله بعض الحكماء من المتأخرين : إن علمه بذاته عين ذاته ، وعلمه بالأشياء الممكنة عبارة عن وجود العقل الأول مع الصور القائمة به ، هربا من المفاسد التي تلزمهم ، وكذا ما قاله المشاؤون : من أن علمه بذاته ذاته ، وعلمه بما سوى ذاته صورها الحاصلة في ذاته على ترتيب تجمع الكثرة في وحدة ، معتذرين بأن هذه الكثرة لكونها بعد الذات لا توجب انثلام الوحدة الذاتية ، ولا أيضا يلزم منه أن تنفعل ذاته منها ، فيكون قابلا وفاعلا ، وذلك لما أشرنا إليه من أن ذاته ( تعالى ) بحيث لا يوجد فيها جهة إمكانية أو عدمية ، فذاته بذاته من فرط التحصل والفعلية بحيث لا ينفك عنه كمال وجودي ، ثم ما