غاية لما بعده ، وأوسطها ما يكون لعين الكلام مقصودا آخر غيره ، إلا أنه يترتب عليه وعلى وجه اللزوم من غير جواز الانفكاك بحسب الواقع ؛ كأمره ( تعالى ) للملائكة السماوية والمدبرات العلوية الفلكية أو الكوكبية .
وأدناها ما يكون لعين الكلام مقصود آخر ، ولكن قد يتخلف عنه وقد لا يتخلف " .
يعتبر صدر المتألهين أن عالم الأمر الإلهي الذي هو المجردات العقلية والنفسية هي الكلمات التامات ، والكلمات الوسطى هي الأفلاك والمدبرات الفلكية ، وأما أدنى الكلمات فهي الأوامر التي يصدرها ( تعالى ) إلى عباده ، ثم يتابع أن المراحل الثلاث هذه موجودة في وجود الإنسان ، فالإنسان قادر على الإبداع والإنشاء ، وقادر على التكوين والتخليق والتحريك والتصريف من خلال الإرادة ، أما الكلمات التامات في الإنسان فهي تلقي المعارف من ذات الحق من لدن حكيم عليم ، وأوسطها أمر الإنسان ونهيه إلى قواه الظاهرة وأعضائه ، والثالثة القيام بالأعمال من خلال اللسان والفم ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثالث ، ص 9 ) .
الفرق بين الكلام والكتاب
طرح صدر المتألهين هذا البحث على اعتبار أن القرآن الكريم هو كتاب الله وكلامه ، فهل من فرق واختلاف بينهما ؟ ( م . ن . ص 10 - 17 ) .
يعتقد صدر المتألهين أن كافة الموجودات كلمات الله ومراتب الوجود على ثلاثة أنواع ، وذلك تبعا للعرفاء والفلاسفة الإشراقيين . عالم المفارقات العقلية هو عالم المثل والصور وعالم الأجسام والطبائع ، أما المقصود من الكلمات التامات مرتبة المفارقات المجردة ، وأما الكلمات الوسطى فهي عالم الصور المعلقة والنفوس ، والكلمات السفلى هي عالم الأجسام .
القرآن والحجب
يقول صدر المتألهين : إن هذا القرآن أنزل من الحق إلى الخلق مع ألف حجاب لأجل ضعفاء العيون . . . " واعلم أن اختلاف صور الموجودات وتباين صفاتها وتضاد أحوالها شواهد عظيمة لمعرفة بطون القرآن ، وأنوار جماله ، وأضواء آياته ، وأسرار كلماته ، ولتعلم أسماء الله الحسنى وصفاته العليا ، لما مرت الإشارة إليه من أن الكتاب الفعلي الكوني بإزاء الكلام القولي العقلي ، وهو بإزاء الأسماء والصفات " ( م . ن . ص 24 - 32 ) .
إن جميع الموجودات من وجهة نظره هي كتاب التكوين والصحف الإلهية ، وهي كتاب الأبرار وكتاب الفجار :
إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ * كِتابٌ مَرْقُومٌ
،
إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ
،
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ
.
كلمات الله :
اقتبس هذا الاصطلاح من القرآن المجيد ، واستعمل بشكل متكرر في آثار الحكيم