حيث لا يمسه إلا المطهرون ، وفرق البعض بين الكلام اللفظي والكلام النفسي ، وهنا يقوم صدر المتألهين ، وبناء على أصالة ووحدة الوجود ، بتوضيح الكلام والكتاب واللوح المحفوظ ولوح القضاء والقدر بما يختلف عن تأويلات العرفاء والفلاسفة والمتكلمين المسلمين الآخرين . وبعبارة أخرى ، عمد إلى تأويلات وتوضيحات جديدة لم نعهدها في المذاهب الأخرى ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثالث ، ص 3 - 54 ) .
كلمة الكتاب يقصد بها القرآن المجيد ، وذكرت كلمة الكتب السماوية في أماكن عديدة من القرآن الكريم ، وأيضا هناك العديد من تعابير " الكلمة " و " الكلمات " .
ذكر اسم الكلمة ستا وعشرين مرة في القرآن بمعناها الاصطلاحي :
مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ
( آل عمران / 39 ) .
يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
( آل عمران / 45 ) .
تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ
( 3 / 64 ) .
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
( الأنعام / 115 ) .
وذكر اسم " الكلمات " و " الكلمات التامات " أربع عشرة مرة في القرآن الكريم ، وجاء ذكر " كلم " أربع عشرة مرة أيضا ، وذكرت كلمة القرآن سبعين مرة ، وكلمة الفرقان سبع مرات ، وذكرت كلمة اللوح المحفوظ مرة واحدة .
بالإضافة إلى ذكر كلمة " قضى " أكثر من أربعين مرة على أشكالها المختلفة ، وكلمة القدر تسعا وثلاثين مرة .
يشار إلى أن أغلب أبحاث السفر الثالث من الأسفار حول الكلام ، القرآن ، وتأويل الآيات المتعلقة بالكتاب ، والكلام ، والقرآن ، واللوح المحفوظ ، ولوح المحو والإثبات ، والقضاء والقدر .
أما الإشكال المطروح من قبل أهل الكلام ، فهو كيف يمكن أن يطلق القرآن المجيد عن الله ( تعالى ) التكلم والمتكلم ، مع العلم أنه ( تعالى ) ليس محلا للحوادث والتغييرات ، والكلام بمعنى خروج الحروف يقتضي وجود أعضاء وجوارح ، والله ( تعالى ) لا جوارح ولا أعضاء له ؟
يمتلك الكلام عند صدر المتألهين والعرفاء المسلمين مفهوما آخر ؛ حيث قالوا : " فما ظهر العالم إلا بالكلام بل العالم كلمة الكلام " والسؤال المطروح ، لماذا كان عالم الوجود كلاما ؟
ذلك لأنه يحكي عن صانعه . يعتقد صدر المتألهين أن الغرض الأول لصانع الكلام إنشاء أعيان الحروف وإيجاد ما في الضمير ؛ بمعنى التعبير عن ما يختلج داخل الإنسان من خلال الحروف والأصوات ، ومن ثم ترتيب آثار عليها من الأهداف الثانوية ، وهذا عندما يكون إنشاء الكلام مطلوبا بالذات ، ثم ترتيب الأثر على ذاك المطلوب بالذات أيضا ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثالث ، ص 5 ) .
يقول صدر المتألهين : " الكلام على ثلاثة أقسام : أعلى وأوسط وأدنى ، فأعلى الأقسام ما يكون عين الكلام مقصودا أوليا بالذات ، ولا يكون بعده مقصود أشرف وأهم منه لكونه