تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وأما كفر القلب ، فهو أن السالك إذا انجلت مرآة سره ، وكشف عن عين قلبه الغشاوة ، وارتفعت عنه الكدورة ، وتقوّت حدقته ، فوقع فيها نور الحق وتجلى لها جمال الأحدية . فإذا غافصه تجليه فر ما لم يثبت ، فاعتقد لذاته أنها عين الحق ، وبادر لبقاء الأنانية فيه ، وقال أنه فيها ، فأنا الحق أو سبحاني ، أو فقد تدرع باللاهوت ناسوتي ، إلا أن يثبته الله ( تعالى ) بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، فيعرف أن الصورة الإلهية ليست في مرآة ذاته ، بل تجلت لها وما حلت فيها ، بل ظهرت منها ولها ، ولو حلت لما تصور أن تتجلى صورة واحدة لمراء متعددة في حالة واحدة ، بل كانت إذا حلت في مرآة ارتحلت عن الأخرى وهيهات ! ، فإن الله تجلى لجملة من العارفين دفعة ، وإن كان في بعض المرائي أصح ظهورا وأقوم كشفا ، وفي بعضها أخفى وأميل إلى الاعوجاج عن الاستقامة ، وذلك لتفاوت المرائي في الصفاء والصقالة وصحة الوجه واستواء البسيط ، فافهم جدا وتنبه لمعنى قوله ( تعالى ) :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
، وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا
. نقل عن أبي يزيد البسطامي أنه قال : إلهي إن قلت يوما سبحاني ما أعظم شأني ، فأنا اليوم كافر مجوسي أقطع زناري وأقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . وقال الحلاج :
كفرت بدين الله والكفر واجب * لدي وعند المسلمين قبيح
وأما كفر الروح ، فهو شرك خفي أخفى من كل شرك ، وهو منبع كل شرك ، وكفر ومبدأ كل شر وآفة ، ألا وهو الإمكان الثابت لجميع الماهيات الفاشي في كل الموجودات المعلولة ، ولهذا قيل : كل ممكن زوج تركيبي . فالممكن الموجود إذا نظرت إلى ماهيته من حيث هي هي ، حكم العقل عليها بعدم الارتباط والنسبة إلى الواجب ( تعالى ) بجواز طريان العدم والبطلان عليها من تلك الجهة ، لأنها غير مجعولة ، وإذا نظرت إلى وجودها الفائض عليها من الحق ، حكم عليها بالوجوب والحقية ، فكل ما سوى الأول ( تعالى ) باطل بذاته ، حق بغيره . فهذه الظلمة المستبطنة فاشية في جميع العالم ، إلا أنها مضمحلة في المبدعات بسطوع نور الحق وإشراق شمس الأحدية ( مفاتيح الغيب ، ص 174 - 175 ) . وقال في مكان آخر ( تفسير آية الكرسي ، ص 273 ) ، الكفر عبارة عن الاحتجاب ، والاحتجاب عن الحق كما يكون المشركون حاجبين عن الحق وأو حجاب عن الدين ، وكأهل الكتاب المحجوبين عن الدين الحق ، والمحجوب عن الحق محجوب بالضرورة عن الدين ولكن المحجوب عن الدين ، قد لا يكون محجوبا عن الله ، وهم المنافقون الذين يخدعون الله والمؤمنين " .

الكل :

الكل يعني الجمع ، والجميع ويقابله الجزء كما يكون الكلي في مقابل الجزئي .